فيكون صمدا في حال هذا الاستهلاك صلبا لا سبيل لظهور شيء من الأسماء عليه ولا فيه وليس لنا شيء أشد صلابة من الحجر ، فتعبيره عنه بالحجر مناسب لعدم الخلاء وسرعة استحالة كل شيء إليه فكل اسم من الأسماء مرجعه إلى اسم اللّه بل كل شيء لقوله تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 53 ] ، وذلك لجمعيته للأشياء المتجزئة وهو لا يتجزأ فيحتوي عليه شيء من الأشياء .
قوله : ( فأخرجته ) معناه حصول اسم اللّه له في مقام المماثلة إذا كان الشاهد يحتوي عليه اسم الرحمن في هذا الشهود ، فإخراج حجر المثل هي المماثلة والإسمان الموجودان ، وكون المخرج واحد من قبل الرحمة دليل على نشأة الشاهد أخذا في طريق الكمال إلى حيث ظهور الاسم لأنه لا يكمل هذا الاسم المعبر عنه بالحجر في وجوده إلا بوجود المقيدين المحسوسين الذين من جملتهم الإنسان ، فبالحقيقة هذا الإنسان مظهر لكمال هذا الاسم الجامع لصفتي الإطلاق والتقييد ، فالإنسان مع ما يخلف من الموجودات مستقل بصفة التقييد والأسماء من هي مقيدة ، فكأنه لم يظهر اللّه باسم كامل إلا بوجود هذا الإنسان المسمى وهو العارف .
قوله : ( فقال لي : ارفع الميزان فرفعته ) معناه وجود الاسمين في صورة هذا الكامل الفاني في حقيقة اللّه تعالى ، والأمر بالرفع دال على أن وجوده عين وجود اللّه لفنائه والميزان صورة العدل بوجود الاسمين مجتمعين في ذات هذا الشاهد ، وهما صفتا الإطلاق والتقييد ، فالإطلاق لاسم اللّه ، والتقييد لاسم الرحمن إذ هو مدد المتكثر ، ورفع هذا العدل هو إظهاره بوجود هذا المراد للكمال ، فلم يستحق الوجود عدلا إلى حين ظهور آدم عليه السلام واستمر هذا العدل متسرمدا لا يزال يظهر عند وجود كل عارف مماثل لآدم عليه السلام .
( ص ) [ قوله : ( فقال لي : ضع العرش وما حواه في كفة وضع حجر المثل في الكفة الأخرى فرجح الحجر فقلت لي : لو وضعت من العرش ألف ألف إلى منتهى الوقف لرجحه ذلك الحجر ) ] .
( ش ) أقول : معنى الوضع في الميزان دليل على التمكين بإظهار العدل وذلك أن العارف بعد كماله يلتزم بعدم الخصوص وإعطائه حقه والاختصاص حقه أيضا يدفعه إليه ولا يبطل شيئا من الوجود بل يضعه في محله اللائق به ، ويركب منهاج الاستمداد فيمد كل ناقص مفتقر إلى كماله اللائق به ، وهذا كله لظهور الاسم العدل عليه بعد فنائه في الذات المسماة بهذه الأسماء ، ويعود الوجود حاضرا دائما تقييده وإطلاقه فهو يعطي التقييد