هذه الحياة على من صدر من الرحمة ليكون الماء أول موجود لك كما كان أول صادر عن اللّه والموجودات تستمد منك الحياة في حال الظهور الصادر عن الرحمة ، وصورة عطف الزمان هو أنه عند ظهور كل عارف يكون الموجود مفتقرا إلى ظهوره ، والوجود كما قرره النبي صلى اللّه عليه وسلم صورة دائرة ، فافتقار الوجود إلى العارف يؤثر في تلك الدائرة أثرا فعند وجوده يكون من الأولية نشأته والأثر مهيأ له إلى حين كماله ، فيلحق الأثر بنشأته الصادرة عن الأولية فيعطف الأول الذي هو نشأة العارف على الآخر الذي هو الأثر ليستقر العارف في محله المهيأ له ، فعند نقلته من الأولية إلى محله الذي هو الأثر نسميه عطف الأول على الآخر ، ويكون كمال الدائرة بمقدار دوامه إلى حين نقلته وتعود الدائرة إلى الأثر بحال الافتقار ، فظهور كل واحد من العارفين يحقق العطف المذكور ويعود العرش على الماء ككونه الأول فرميه في الماء هو عمر الرحمة بالحياة إلى حيث غيبتها لتشمل الحياة على مجموع الوجود .
( ص ) [ قوله : ( ثم رمى بي في البحر فقال لي : استخرج من البحر حجر المثل فأخرجته ، فقال لي : ارفع الميزان فرفعته ) ] .
( ش ) أقول : معنى رميه في البحر هو الغيبة في سر الحياة إلى حيث استهلاك الشاهد في هذا السر بالمراد الذي قد عبر عنه بالفعل فلا يتصف العارف بهذا السر إلى حيث إشرافه على الأولية وهو في الآخر ليتحقق له التمكين بالحكم على هذا السر فرمى العرش في الماء عود مجموع الوجود إلى الحياة بصورة العارف ورمي صورة هذا العارف مرة ثانية هو تحقيق هذا السر ، عليه دون الموجودات إذ هو مختصر منها ، فمتى طرأ على الوجود عارض ، فلا بد لهذا العارف ، أن يظهر عليه هذا العارض بحكم الترجيع ليكون الحاصل له وحده دون الموجودات ، فصورة العطف هو كمال الزمان مرة ثانية وإلقاء الوجود المعبر عنه بالعرش ، والصورة المختصرة التي هي صورة العارف في الماء هو ظهور السر عليه بعد فنائه المعبر عنه بالرمي في مدد هذه الحياة .
قوله : ( فقال لي : استخرج من البحر حجر المثل ) معناه أمر ناشئ عن الاقتسام إذ الشاهد والمشهود والعرش والماء في هذا الشهود يحتوي عليهم اسم الرحمة وحجر المثل هو اسم اللّه بدليل الآية وهي قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء :
110 ] فليس لاسم الرحمن مماثل إلا اسم اللّه فاضطرارا يكون هو الاسم المعبر عنه بالحجر وكونه عبر عنه بالحجر ؛ لأن اسم اللّه متى ظهر استهلك حقائق الأسماء كلها