تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : وعزتي ما أخفيت عنك شيئا ، ولا أظهرت لك شيئا ) ] . ( ش ) أقول : إنه ما دام الشاهد في شهوده رفع الحجب يتسمى المشهود عزيزا ؛ لأن آثار العزة ظاهرة عليه وإن زالت الحجب فالاسم لا يزول إلا بعد شهود آخر ما في هذا الخلع وإما في خلع آخر ولهذا اقسم المشهود بالعزة ؛ لأن هذا الاسم ظاهر عليه لغير الشاهد كأنه قال : أقسم بصفتي الآن ، كالسلطان يقسم بنعمته ما دام في سلطنته ، وتكملته للقسم وجوابه ( ما أخفيت عنك شيئا ) ، يريد به أنه متى ظهر اسم من أسماء اللّه استهلك حقائق الأسماء الباقية أي : رفع حكمها وهذا الشهود كائن من العزة فيحتوي على صورة اللّه المشهودة ، فلما شوهد هذا العزيز كان مجموع الحقيقة شهوده لعين الشاهد لكنه مقيد ، فما أخفى عن الشاهد شيئا في ظهور هذه الصورة المنسوبة إلى اسم ، وأيضا فإن الشاهد والمشهود قد اجتمعا في محل واحد مقتسمي بالاسم لحصول كليهما وراء الحجب وحقيقة اللّه تعالى كاملة بالتقييد والإطلاق ، فالإطلاق والتقييد للشاهد ما دام في هذا الشهود ولا يخفي عن الشهود الشاهد شيء باجتماع صفتي الإطلاق والتقييد ؛ لأنهما كمال الحقيقة . قوله : ( ولا أظهرت لك شيئا ) ، معناه أنه لما تلفظ ( بلك وعنك ) حصل في هذا الخطاب وصف حقيقة الثنوية المباينة للحقيقة الأحدية فعند الثنوية لا يظهر للشاهد حقيقة لكنه يظهر بصفات التقييد ويخفي الإطلاق عند ظهور هذه الصفات ، والشاهد يتكلف هذا الشهود تكلفا إذ الطبع يريد به الإطلاق المتصف بالسعة ، فشهود الثنوية يثقل على الشاهد بكونه يتقيد فيه ولا يظهر له الحقيقة ما دام في شهود التقييد ، فكأنه قال له : ما أظهرت لك شيئا من الحقيقة المطلقة في هذا الشهود المقيد المباين للهوية الموصوفة بالذات . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : أخرق الستور ورآني فرأيت العرش فقال لي : احمله ، فحملته ، فقال لي : ألقه في البحر فألقيته ، فغاب ) ] . ( ش ) أقول : معنى اخراق الحجب هو خروجه من شهود إلى شهود آخر في هذا الخلع الواحد جريا على قاعدة الجري ، وهو شاهد وكان هذا الشهود الداخل شهود رفع لا شهود خفض ، ولهذا أخرج من هذا الاسم إلى شهود اسم آخر ناشئا نشأة حدوث وهو العرش المذكور ؛ لأنه ناشئ عن الرحمة والرحمن مستو عليه . فقوله : ( العرش ) أي : شهدت حقيقة اسم آخر مباين للعزة بالإحاطة والظهور ؛ لأن الرحمن محيط بهذه الأسماء كلها مستو عليها حقيقة ولهذا يظهر عليها مستويا ، وهي لا تستوي عليه لا حكما ولا ظهورا وله الحكم لأجل أولية النشأة الصادرة عنه ، وله
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 173 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية