تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
سوى بارقة أو لائحة أو تحقيق اسم من الأسماء ، فبحصول الاستعلاء عند هذا الشهود يركبون منهاج الدعوى بدوام الشهود والخطاب سيما إن أخبر أحدهم إخبارا أو أصاب فيه اتفاقا قال : هذا سر من أسراري التي اختصصت بها من اللّه وإن لم يصب في هذا الإخبار ، قال : إنني لست عالم بالغيب وإنه لا يعلم الغيب إلا اللّه تعالى ، فلما احترق هذا الشاهد نافذا في الحجب السابقة وعلم اللّه أنه في مقام الصدق امتحنه بصيغة الاستفهام عن ما رآه ، ولهذا قال : عظيما ؛ لأنه لا شيء أعظم من الحجب وما وراءها في حال التقييد لأنه يكون حجاب ومحتجب إلا عند هذا التقييد المذكور وليس وراءه عظمة سوى عظمة الإطلاق . وقوله : ( ما أخفيته عنك أعظم ) ، يريد به الإطلاق المخفي في زمان التقييد ؛ لأن الرؤية الصورية وهي رؤية المحتجب تعالى تباين رؤيته المطلقة ، فلو شوهد إطلاقه عند رفع الحجب كلها لما كان سؤال ولا خطاب ولا امتحان كما وقع ، لأن الإطلاق مناف لكل ذلك ولا كان الشاهد على أن هناك شيئا مخفيا عنه ؛ لأن الإطلاق تحقيقي في ظهور التقييد ، والتقييد تحقيقي بظهور الإطلاق لكن الإطلاق لا خطاب فيه إذ لا شاهد هناك ولا مشهود بخلاف التقييد ؛ فإنه متى ظهر كان الوجود كله متكثرا . وقوله : ( قال لي : ما أخفيته عنك أعظم ) ، يريد به خفاء الإطلاق في التقييد ، لأن المحتجب وإن كان مطلقا في حقيقته فلا يرى إلا مقيدا ، لأن في شهوده شاهدا وحجابا ومحتجبا عن الشاهد ، فهذه ثلاثة مضادة للإطلاق لأنه واحد فيه ولا ثاني عنده ولا شاهد ولا مشهود لكنه في حال شهوده أعني الإطلاق يكون الشاهد قد حقق نفسه أحدية جامعة مستهلكة هوية ، يفني حقائق كثيرة إلى حيث الاتحاد فتظهر على ذات الشاهد آثار الهوية بأوصافها وأسمائها ، أما المشهود ، فإنه يكون قد تحقق نفسه أيضا واحدة منفردة مباينة للكثرة مستهلكة للأسماء والصفات ممتلئة فياضة منها عليها مزيدة للتقييد ، فإنما كان قد حصل هذه الأوصاف كان قد استهلك حقيقة الآخر إن كان المشهود حقيقة الشاهد وإن كان الشاهد ، فحقيقة المشهود وهي المقيدة ، وهذان الوصفان متباينان لشهود المحتجب ، ولهذا قال له : ( ما أخفيته عنك أعظم ) ، يريد به خفاء الإطلاق في حال هذا الخطاب فإن المقيد وإن كان هو المطلق بعينه لكن الإطلاق أعظم لأجل الأحدية البريئة عن الثنوية العارية عن الخطاب والشهود والشاهد ، فلا يصدق عليها الافتقار أبدا والمقيدان كل منهما مفتقر إلى الآخر .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 172 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية