تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الكل قد ظهر لعينه عند زوال هذه الحجب ، الثالث : أن اسم اللّه يظهر به ذاته في حال ظهوره وذاته واحدة جامعة للكثرة كلها ، فإذا ظهر للشاهد شهود من اسم اللّه تعالى يكون ذاتيا يدرك الشاهد فيه مجموع الوجود وموجب ظهورها بهذا الاسم لعين الشاهد هو زوال الحجب بشرط فنائها ، فإذا فني الاحتجاب عاد المحتجب مسمى باسم يباين ما كان عليه ولا يباين العزة سوى اسم اللّه الحاضر الذي لو توجه الشاهد إلى أينية مراده لوجد الجمعية ومتى وجد شيئا مع نفسه يجب أن يكون المعرّف به الشيء جامعا ، وليس لنا اسم جامع إلا اسم اللّه ويدلنا على جمعية هذا الاسم وحصوره ، قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو دليتم بحبل لوقع على اللّه » وقوله تعالى :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] ، وقول الصحابة رحمهم اللّه : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه فيه » وقول الآخر : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه معه » ، وقول الآخر : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله » ، وقول الآخر : « بعده » ، إلى غير ذلك وكل هذه دلائل قاطعة داخلة على تعين المشاهد ولا يزداد بها سوى المعونة عند الإظهار لسرائر الحقيقة ، فأول ما وحّد رضي الله عنه على هذا التقدير عند زوال الحجب للّه تعالى ، ولهذا قال : الكل . ( ص ) [ قوله : ( ثم يتبعه التفصيل قال العبد فلما انتهيت قال لي ما رأيت قلت عظيما قال لي : ما أخفيته عنك أعظم ) ] . ( ش ) أقول : إنه لما ظهر له اسم اللّه دفعة كان قد ظهر له الوجود دفعة أحديا بغير كثرة ولما كان جامعا للأشياء وجب أن يتبعه التفصيل ؛ لأن الجمع لا يكون إلا لأشياء كثيرة ، والأشياء مناط التفصيل ، وأيضا فإنه يستهلك حقائق الأسماء استهلاك الهوية وتكون الأشياء فيه فانية مستهلكة ، فأحديته للاستهلاك وجمعيته لبقاء المستهلكات ، فالبقاء بعينه مؤدي إلى التفصيل وأيضا فإنه لما ظهر الاسم حقيقة كانت الأشياء مطلقة ، والإطلاق يكون آنا واحدا أو يأخذ المسمى في التقييد ويقّدر ما يتقيد المسمى يفصله الشاهد ، ولهذا قال : ( يتبعه التفصيل ) ؛ لأن كلا منهم أخذ في الصفة اللائقة وهو الشاهد في التفصيل والمشهود في التقييد . وقوله : ( قال : العبد فلما انتهيت قال لي : ما رأيت ؟ قلت : عظيما ، قال لي : ما أخفيته عنك أعظم ) ، أقول : إن قوله : ( ما رأيت ؟ ) ، امتحانا لا استفهاما ، وأراد بهذا الامتحان أن يبين للشاهد تحقيق شهوده أو عدمه ؛ لأن بعض الشاهدين يأخذ في طريق التعجب والاستعلاء ولا تعود أنفسهم مقهورة ، فيقولون : ( شهدنا ) ، وما شهدوا شيئا