تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والكثيف يعم هذا الشهود الواحد الصادق عليه الإطلاق . قوله : ( ثم الحادي والستون : المشاهدة ) أقول : إن المشاهدة ضرب من الكشف وخصوص وصف فيه ، لكن المشاهدة مختصة بشهود اللّه تعالى ، فما دام الشاهد في حضرة اللّه سمي هذا الكشف مشاهدة ، وإذا شهد ما سواه سمي كشفا لا شهودا ، وقد يسمى شهودا لا مشاهدة ، ولهذا قال رحمه اللّه في رسالة هذا الكتاب : إن الكلام من مقام المكاشفة « 1 » لا من مقام المشاهدة لأن المشاهدة للبهت ، فالمشاهدة تطلق على حضرتي الإطلاق والتقييد وهما منسوبان إلى اللّه تعالى ، فمراده هناك بالمشاهدة ها هنا تقال على الإطلاق والتقييد ، فكأنه خرج من حالة الإطلاق إلى حالة التقييد وهو محل يرى اللّه فيه صورة موصوفة بالإطلاق والتقييد فإطلاقها لعظمتها وتقييدها كونها صورة . قوله : ( ثم الثاني والستون : الجلال ) أقول : إن الجلال حضرة لائقة بالمشاهدة لأنه اسم ظهر اللّه به مخصوصا بالثنوية وهو تمكين اسم الجميل فتظهر عليه صفة في حال الناظر والمنظور ليحصل له هيبة وخشوع مع محبة فالجميل للمحبة ، فلما رفع المحب إلى مقام أعلى من موطن المحبة الذي هو الظاهر ، فازداد الاسم صلة بغير زوال عينه ، ولما كانت هذه الصفة لائقة بالمشاهدة وهي الجلال خرج الشاهد في شهوده من مقام إلى مقام لأنه لا يتغير عليه صفة إلا بخروجه من محله في شهود واحد ، فالجلال مختصة باللّه دون الجميل وغيره لكونها تنشأ عن التعظيم وكل تعظيم ناشئ عن عظمة اللّه تعالى ، وإذا حصل للشاهد شهودا في خلع واحد يكون هذا الشهود أشد تمكينا من الشهود الواحد ،
هامش
( 1 ) المكاشفة : تطلق بإزاء تحقيق الأمانة بالفهم سر وجودي أودعه اللّه تعالى في كل من تجلياته ، فإذا تعلق الشهود بأعيان التجليات ، تعلق الكشف بأسرار أودعت فيها وأورث الفهم تحقيقها . فإن المراد في الحقيقة فهم ما تجلى الحق لأجله ، فالشهود طريق إلى العلم المحقق ، والكشف غاية ذلك الطريق ، فهو حصول العلم المحقق في النفس . ويطلق بإزاء زيادة الحال : وهو ما يؤدي الحال إليها ، مثال ذلك : أن ترى إنسانا على حال من حركة أو سكون أو صفة ملائمة ، فيؤدي له إلى فهم حال أخرى زائدة كود أو بغض أو كراهة أو قبول ينتهي إليها حال الحركة أو السكون ، أو الملائم ، أو غير الملائم . ويطلق بإزاء تحقيق الإشارة : أي إشارة تختص بأهل المجلس الإلهي ، فإن التجلي أو الخطاب الإلهي فيه ، إنما يتوجه إلى واحد هو المراد منهم ، وفيه إشارة يختص ، وكان لأجلها التجلي ، أو الخطاب ، ولكنما يفهم كل منهم من تلك الإشارة المقصودة من الإشارة الغير المقصودة من باب المكاشفة أيضا .