على الظاهر كمن فيه من الانتقام وما بطن في الظاهر من الرحمة ظهر عليه في دائرته لإبقاء جذبه ويدرك كأنه عكس الظاهر في الإدراك كما يدرك الشتاء عكس الصيف ها هنا والمحيط على الباطن والظاهر مشترك في القسمة ، فالدائرتان اللتان يشتركان في حد واحد إنما تميزت منهما أدركت كاملة وفي حال يوفق الواحدة على الأخرى يدركان ناقصتين كل منهما بالنسبة إلى الأخرى لأجل اشتراك المحيط بينهما في حد واحد فهو بالحقيقة مقابل للظاهر كمقابلة الصيف للشتاء ، وأما زمان الآخر فيباين هذين الزمانين المتقابلين بشدة النور وشدة الظلمة أيضا لأن ظلمته تشبه هذا النور ونوره لشدة صفائه يدرك ظلمانيا يناسب هذه الظلمة ، فظلمته النزرة للانتقام الذي فيه ونوره للرحمة المميزة التي لا خفاء فيها ولا غيب لكن حصور دائم عن قدرة ناشئة عن قول كن فبقدر ما في الأولية من الخفاء فيه من الظهور وأيضا بقدر ما يحتوي على الأولية من الرحمة يحتوي عليه الآخرية فالظاهر في الأولية باطن فيه والباطن في الأولية ظاهر فيه وبقدر العجز هناك فيه من القدرة والتصوير والتكوين وبقدر ما في الأولية من الضيق فيه من السعة ، ولهذا وسع الجنة والنار وهما اسمان متضادان والأولية لا يليق بها سوى العلم وهو اسم واحد ، وها هنا اسمان منفردان فلو لا أن السعة فيه لا نسبة لها إلى الضيق الذي في الأولية لما كان وسع هذين الاسمين اللذين يستقر فيهما مجموع الوجود وزمانه ، أشبه الأشياء بزمان الخريف لأن الخريف مقابل للربيع كما أن الأولية منسوبة إلى الربيع وفي الآخر من الاعتدال ما ينافي الخريف لأن اعتدال الخريف هوى إلى الأمراض ، والعلل ، واعتدال الآخر هوى إلى الصحة والراحة وكلا هما مشتركان في الاعتراء ودائرة الآخر تماس المحيط الحقيقي المحتوي على الأربعة وهي كاملة منفردة بذاتها لا تماس ولا شارك محيطا آخر دائرية أشبه استدارة باستدارة دائرة الأولية في الانفراد وعدم الممارسة ، فهذه أربعة أزمان متباينة مختلفة مجتمعة في زمان واحد ، وحقيقة إدراك حسي يدرك فيه الحر والبرد والاعتدال وضده في آن واحد ، فهو مباين لهذا الزمان بالحقيقة لأن هذا الزمان متى أدرك فيه الحر انتفى البرد فحقق أنه ناقص ليس زمان اللّه المراد لحقيقته ، وإنما زمان اللّه هو المذكور الجامع للأضداد في آن واحد وهو الذي قال فيه تعالى :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[ إبراهيم : 5 ] ومراده تفصيل هذا الزمان الجامع فلو أمكن التطويل ها هنا لبسطنا في الأيام المذكورة وأوقاتها ما كان فيه كفاية للناظر ، لكن قبضنا عنان الكلام لئلا تضيع فائدة الشرح المقصود فحين اجتماع الحضرات المذكورة أولا تحصل الأزمان اللائقة بها كما ذكرناه ويدركها الشاهد على انفرادها بأضدادها في آن الشهود فعند انقضائها ينطلق على زمانها الجامع لها الانصرام لأنه يتضمن الأزمان الأربعة فكأن هذا الشهود حاصل لهذا الشاهد بعد انقضاء الحضرات