المذكورة .
قوله : ( ثم الرابع والخمسون : الميراث ) أقول : مراده بالميراث الحكم على الاتصاف بالحضرات المذكورة ، فعند هذا الاتصاف حكم على أهل هذه الحضرات ودوائرها ، والدائرة الجامعة لهم فوراثة الشهود الاتصاف بخلاف الاطلاع لأنه قد يطلع الشخص على أشياء كثيرة ولا قدرة له على الاتصاف بها ، فلما كان اتصاف الشهود مختصا باللّه تعالى ، وجب أن يكون كل فان في الهوية يتصف بهذه الأوصاف المختصة باللّه تعالى ؛ لأن الهوية له ونتيجة الحضرات هذا الاتصاف المذكور فلهذا عبر عنه بالميراث ، وكل هذا يلزمه قوله : ( اهدني ) .
قوله : ( ثم الخامس والخمسون : الاصطلام ) أقول : إن الاصطلام ذكره بعد ذكر الوراثة ، الوراثة الناشئة عن الاتصاف اللائق لأن الوراثة حكم قلناه ، فإذا تمكن هذا الحكم اصطلمت الحاكم نار القدرة على المحكوم عليهم ، وموجب هذا الاصطلام إرادة الأثر للحكم فكأنه لما ورث وتمكن ظهر باسم يؤثر في حال ظهوره كأثر الانتقام لأنه قد وري عنه بالنار ، والاصطلام صورة نار ترد على القلب قهارة فعالة لا بد لها في وقتها من أثر ، فلا يسكن همه الحامل لها وهو المصطلم إلى حين ظهور هذا الأثر بإلقاء شيء من النقمة على بعض الوجود ، وكل هذا موجبه التمكين في الوراثة .
قوله : ( ثم السادس والخمسون : الفناء ) ، أقول : معنى الفناء ظهور الانتقام في حال الاصطلام فإنه لما ظهر عليه هذا الحال وأثر بظهوره أثرا أفنى بذلك الأثر شيئا من الوجود الذي يجمعه العارف وصفا ، فإذا أفنى هذا الشيء تيقن العارف أن هذا الفناء من ذاته إذ الواحد مجموع الكل والكل مجموع الآحاد ، فمتى فني شخص فني الكل إذ كل شخص مختصر من المجموع ، لكن إذا فني هذا الشخص لا تكون الحقيقة المطلقة فانية ، وإنما تفنى الحقيقة المقيدة فمراده بهذا الفناء واحد من المقيدين لا واحد في الإطلاق ، فإن الإطلاق لا يصدق إلا على واحد والواحد المطلق لا يفنى ولا يطلق عليه الفناء ، بل يطلق على المقيدين لأنهم آحاد متكثرة يفنى شيء ويبقى شيء فكأنه لما صدر عنه هذا الأثر فني به واحدا من الأشخاص المقيدة ، فكان هو الفاني بالنسبة إلى التقييد .
قوله : ( ثم السابع والخمسون : البقاء ) أقول : إن البقاء لا يصدق إلا على الكثرة كما ذكرنا فمن فنى من المتكثرين أطلق عليه الإطلاق ، وكان بالنسبة إلى الكثرة فناء وبالنسبة إلى الإطلاق بقاء إذ الإطلاق باق والكثرة مشهودة الفناء ، ولا يعلم أن عين
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 165
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٦٥