تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قوله : ( ثم الثاني والخمسون : الشهامة ) أقول : مراده بالشهامة الإقدام على القهر بصورة المنع وهو تأييد لما ذكرناه في الفصل السابق الأول من الوجهين المذكورين وصورة هذا الإقدام المعبر عنه بالشهامة هو أنه في حال تأثير الاسم القهار في ذاته ظهر هذا الاسم لشدة الأثر فقابله بالمانع ممتزجا بالقوة من الأسماء سوى المانع ، فلما اتصف بهذه الثلاثة التي يقابل الاثنان منها واحد أظهرت الشهامة وهو تمكين وصف في القدرة ، فناسب بين هذه الشهامة وبين تأثير الوجود الذي أوجب الحياة ، ونتج عن هذا الوجوب الثلاثة المذكورة في ذاته ممكنة للقوة حتى يظهر على المسمى اسم الشهامة وهذا تمكين ناشئ عن القدرة بلا واسطة . قوله : ( ثم الثالث والخمسون : الانصرام ) أقول : إن الانصرام من التقصي وهو تارة من الإطلاق إلى التقييد وطورا من التقييد إلى الإطلاق وهذا معنى زمان الإطلاق والتقييد ، وأما الزمان الذي يحصر فيه الحضرات يباين هذين الزمانين المذكورين بالنسبة إلى حالتي الإطلاق والتقييد وذلك لأنه زمان مطلق إدراك مشوب بحصر وحصر مشوب بإدراك هذا مجموع الحضرات وما كل حضرة ينفرد فلها زمان لائق بها ، فالأولية وهي محل العلم زمانها ظلماني من شدة صفائه فلا يدرك فيه تمييز ولا إحساسا وليس فيه حر ولا برد وهو أشبه الأشياء بزمان الربيع لأنه لا انتقام صرف ولا يعدم فيه الانتقام أيضا لكنه موجود ولا يظهر له أبراد الأسماء إنما تظهر آثارها في الظاهر لأنها حضرة التكليف ، وزمان حضرة الظاهر مستنير الظاهر مظلم الباطن لأجل التمايز الذي يحتوي عليه وظلمته أكثر من نوره لأن النور فيه مقيد ، نذر مقصور على تمييز الكثرة والأحدية أعم من هذه الكثرة فوجب أن يكون النور فيه أقل من الظلمة إذ هي صفة الأحدية والانتقام ظاهر في هذا الزمان المقيد بالظاهر ، وهو مشوب برحمة خافية منطوية في ضمن النقمة وهو أشبه الأشياء بزمان الصيف لأجل ظهور الانتقام عليه وكمون الرحمة في ذات المنتقم ، وأما ظهور الانتقام عليه فضرورة ظهور التجزء بقوة لأن المتجزئات كانت في العلم خافية مكمنة في الرحمة فلما ظهر بها حكم المنتقم فيها ليبين التجزء بائنا بعضه عن بعض وبقدر ما أظهر عليه من المنتقم كمن فيه من الرحمة بعد استقلاله بنفسه دائرة مقابلة فقبل هذا الاستقلال ومرور الزمان الفلكي عليه كانت الرحمة فيه نذرة كما قلنا في الزمان البرزخي ، فلما ظهر الظاهر بتحقيق اسمه استوت فيه الرحمة والانتقام بقسطاس الحق نقله من القبضتين إليه لأن القبضتين غاية الخفاء وهو في غاية الظهور فلما استدار وتحققت له المقابلة المذكورة نشأ الباطن من ضد هذا الوصف فزمانه يباين زمان الظاهر بقلة الظلمة وشدة النور ولهذا كان التمايز فيه ألطف من التمايز في الظاهر لظهور النور عاريا عن