الكثافة فيدرك التمييز فيه لطيفا ظليا هذا زمان كونه ضدا وأما زمان كونه ظلا وهو بالحقيقة زمان الباطن هو زمان الضدية بعينه ، لكن زمان الظلية أقرب إلى الظاهر من الضد وكلما قرب من الظاهر ازداد كثافة وهذه الزيادة استمداد من الظاهر لأجل القرب « 1 » الذي يطلق عليه المعية فنوره بقدر الظلمة أيضا وهو أشبه الأزمان بزمان الشتاء فما ظهر
هامش
( 1 ) القرب : القيام بالطاعة ، والقرب : هو دنو العبد من اللّه تعالى بكل ما يعطيه من السعادة ، لأقرب الحق العبد ، فإنه من حيث دلالة :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] ، عليه قرب عام سواء كان سعيدا ، أو شقيا ، فكل عبد ، في كل وقت ، تحت حكومة الأسماء الإلهية قرب ، من حيث تجلي اسم إلهي وبعد من حيثية اسم آخر ، فالقريب من المضل فلا بعيد من الهادي ، والعكس ، فكل اسم يعطي قربا ، فالسعادة ترجع إلى هذا القرب المصطلح عليه ، وقد يكون للحق قرب خاص من العبد زائد على قربه العام .
كما قال تعالى لموسى وأخيه عليهما السلام :قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى[ طه : 46 ] ، فإن هذه المعية ، معية العناية بالحفظ والكلاءة ، لا المعية العامة ، فقرب العبد من الحق بكل ما يعطي من السعادة يتبع له قربا خاصا من الحضرات بالحقية ، كما
قال صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى : « من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني يسعى أتيته هرولة »
. والقرب على قسمين : علمي ، وعملي .
فالعلمي : أعلاه العالم بتوحيد الألوهية ، وهو على نوعين نظري ، وشهودي . والعلمي : على نحوين :
قرب بأداء الواجبات : وهو القرب الفرضي كما
قال صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى : « ما تقرب المقربون بأحب إليّ من أداء ما فرضته عليهم »
. وقرب نفلي : كما
قال صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا »
. ومداد العمل المقرب :
إما من الباطن إلى الظاهر ، فأعمه وأتمه الإيمان
وإما من الظاهر إلى الباطن ، فأعمه وأتمه الإسلام
وإما من القلب الجامع بين الظاهر والباطن ، فأعلمه وأتمه الإحسان .
فمقتضى القرب النفلي : تجلي الحق للعبد متلبسا القابلية المحدودة . ومقتضى القرب الفرضي : تجلي الحق له ، وظهور العبد بحسب الحق ، غير محدود ، ولا متناه .
فالتمييز بين قوسي الحقانية والعبدانية في القرب المفرط إن كان خفيا يعبر « بقاب قوسين » . وإن كان أخفى يعبر عنه « بأو أدنى » .
ومن هنا قال قدس سره : « وقد يطلق على حقيقة : قاب قوسين » ، فالتجلي بحكم هذا القرب ، إن كان في مادة وصورة ، تتبعها القرب في النسبة المكانية ، في مجلس الشهود ، وإن كان في مجلس الشهود ، وإن كان في غير مادة ، كان قرب المنزلة والمكانة ، كقرب الوزير من الملك . . . فافهم .