تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الجمعية اللائقة بالكمال ، وتتضمن هذه الجمعية تأييد كلما قيل فهو في حال الفعل متصف بأوصاف الهوية فتنتفي عنه التبعية ، وفي حال جمع الأشياء يمتطي متن التصديق اضطرارا لأنه تحقق ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم عيانا وقولا بالأمر ، فلما تمكن هذا التحقيق له استعلى على المحال التي تنتهي إليها الأعمال ، وقد قال فيها رحمه اللّه : إن انتهاء درجة الصديقية إلى التردد بين السدرة والبيت المعمور فلما التزم هذا التصديق حق الالتزام عاد يتردد في مقام الصديقية عن صرف التمكين . قوله : ( ثم الخمسون : القهر ) ، أقول : معنى القهر هو إحاطة بالبعثة الرحمانية لعمومها ، فمن جرى فيها على نمط الآتي بها صلى اللّه عليه وسلم ظهر بالقهر لأن عمومها قهار لمجموع الوجود إذ المبعوث بها مختصر من هذا المجموع ، فمن كمل فيها إلى حيث يخرج من الوصف إلى الفعل يكون في حال الوصف قهارا من حيث الاسم وفي حال الفعل ظاهرا بالقهر لأن هذه الأمة تقتضي فطرتها قهر الأمم لأنها خلاصة الرحمانية والوجود ناشئ عن الرحمانية وتحقق لها الظهور على سائر الأمم بالحكم الثاني الذي هو البعثة ؛ فوجب لمن تفرد منها بالكمال الاستيلاء بالقهر لأنه جاذب فقط ، وهذا المستولي ممتلئ فياض على ذاته الجامعة فالفيض بقهر والامتلاء بقهر فحق له التصريح بالقهر لتمكينه فيه . ( ص ) [ قوله : ( ثم الحادي والخمسون : الحياة ، ثم الثاني والخمسون : الشهامة ، ثم الثالث والخمسون : الانصرام ، ثم الرابع والخمسون : الميراث ، ثم الخامس والخمسون : الاصطلام ) ] . ( ش ) أقول : إنه لما تمكن في القهر وعاد الاسم يريد إظهار أثره في الوجود ، فنظر المسمى أن الوجود فان في ذاته والحقيقة لها وحقيقة الاسم نسبية فظهر باسم يصد القهر عن الوجود ، وهو الحياء بالمد بعد علمه أن القهر متى ظهر صدق على ذاته فمنع الشيء النسبي عن الذات الحقيقية باسم مماثل في النسبة ، هذا إن كان من الاستحياء وإن كان من الحياة وهو الغيث ، فمراده به أن ذاته تمتلئ وتفيض على جهة مفتقرة إلى الفيض وهذه الجهة هي الظاهر ، وهذا الفيض هو ناشئ عن الإحاطة بالعلم كما أن الماء محيط بالأرض ويصعد منه دخان يتكون منه بالعكس في حال الصعود ماء ويفاض على الصقع المفتقر لتشمل الإحاطة على مجموع الأرض يغمر الماء لها فهذا فيض من الدخان المكون موصوفا بالحياة ، وليس مراده من الحياء إلا الأول الذي هو من الاستحياء والوجه الآخر مناسب أيضا لمراده لكن الأول أشد تمكينا لذكرنا المنع عن القهر .