تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فحب العارف كحب اللّه للعبد . ( ص ) قوله : [ ( ثم السادس والأربعون : رفع الوسائط ، ثم السابع والأربعون : السر ، ثم الثامن والأربعون : الصدور ، ثم التاسع والأربعون : الصديقية ، ثم الخمسون : القهر ) ] . ( ش ) أقول : معنى هذا الرفع هو تمكين القدرة على الإطلاق والتقييد بغير واسطة ، فإن الواسطة قدرة تنزه الفاعل عند إرادة الفعل وهذا قدر رفع الوسائط بتمكين القدرة في ذاته بالاتصاف ، فلا يفتقر إلى قدرة زائدة في حال إرادة الفعل من الأفعال بعد اتصافه بها ، فهذا وصف من لم يفتقر إلى واسطة وهو الكمال ، وأما المفتقر إلى الواسطة فيكون قدرة بزرة خافية لا تفعل سوى الإرادة فإذا حصلت الإرادة وهبت القادر حقيقة شيئا فشيا من قدرته المتصف بها فيكون هذا الوهب واسطة بين الإرادة والفعل ، وهذا التنزل محل عن القدرة النزرة المفتقر إليها بالواسطة . قوله : ( ثم السابع والأربعون : السر ) ، أقول : معنى السر تفرده باستقلاله بالوجود الذي لا يأتي له في مداره ، وهذا التفرد سر ينشأ عن مجموع أسرار اللّه تعالى إلى خلقه ، فلو لا أن المتفرد مختصر من مجموع ، وسره من جمعية الأسرار المختصة باللّه لما كان استقل بحمل الوجود ، ولهذا كان السر إليه بلا واسطة إذ ورد عقيب رفع الوسائط ، ومجموع هذا السر موجبه تفرده في عصره مستقل بالمجموع ، ومعنى الاستقلال هو أن اللّه متفرد بعلم الوجود المتكثر ، وأيضا بالقدرة عليه ، فالعلم إحاطته والقدرة تقلبه للمحاط به ، وينشأ عن القدرة التدبير وكل هذا فعل الهوية الخافية الجامعة فلما أوجب اسم تفرد اللّه بأحديته واحدا في كل عصر يطلعه اللّه على فنائه في الهوية المذكورة جعله قطبا كما قالوا ، والقطب مدار الأشياء عليه بجمعيتها ووصفه باسمه القادر بعد فنائه في ذاته فلما اتصف بالقدرة وعلم اللّه أن قدرته هي قدرة اللّه بغير واسطة وكّل إليه أمر الوجود بعدما ألبسه مجموع أوصافه وأسمائه في حال فنائه ، فلما تفرد بانفراد اللّه واستقل بمجموع الوجود بوجهين : الأول : بقيامه بالأسماء والصفات ، والثاني : بتحمله لمدار الأشياء مع لفظة الخلافة ، هذا إن أدركت صورته متجزئة يكون حظها من المتجزئ صفة التقييد في حال تسميتها بالجمعية ، فتكون الهوية قد ظهرت فيها بصفاتها ، ولهذا يدرك العارف نفسه الكلية بلا ثاني مع إثباته للكثرة ليصدق عليه اسم العظمة ، والسر في هذا الاسم الواحد مع كونه متكثرا ، فكأنه عند رفع هذا الحجاب قد خرج من شهود الرفع إلى شهود الثبوت الذي يحتوي على هذا
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 159 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية