تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
( ص ) [ قوله : ( ثم الحادي والأربعون : المناجاة ، ثم الثاني والأربعون : التخليل ، ثم الثالث والأربعون : الانتهاء ، ثم الرابع والأربعون : الترك ، ثم الخامس والأربعون : المحبة ) ] . ( ش ) أقول : إن المناجاة مقام لائق بالسيادة لأنه في حال المناجاة يكون الرب والعبد قد تماثلا في المقام لأن المرآة في حال المناجاة تنشأ عن المقابلة بين المناجي والمناجى ، فالشاهد يدرك صورته منطبعة في المرآة شاهد ، وصورة المقابلة هي محل الانطباع وهي المرآة ذات الوجهين وسريان الخطاب الذي عبر عنه بالمناجاة هو جذب المشهود مريد الفناء الشاهد ، فصورة هذا الجذب تنطبع في سمع الشاهد فيعبر عنه بالمناجاة ، وهذا المنطبع في السمع وهو الجذب شبيه بالاتحاد فلا يدركه الشاهد حتى يطلع على صورة الاتحاد ، وهذا يكون فيه الشاهد مشهود والمشهود شاهدا ويتصف الشاهد المعهود بالمقام الأعلى . قوله : ( ثم الثاني والأربعون : التخليل ) ، أقول : معنى التخليل هاهنا هو تخليل الخطاب المعبر عنه بالمناجاة في محل السمع ، وإنما سماه تخليلا لأنه خطاب ينفذ في السمع مخللا لأنه في أماكن متعددة ، فلو كان في مكان واحد لو وري عنه بالنفوذ ، فلما كان للسامع مساما يصرف فيها السامع الخطاب إلى بنية لائقة فينفذ فيه متحريا بعد ما انطبع فيه واحد ، أو ينصرف إلى أماكن ينحصر فيها حصر المتحرّين ، فكل محلّ ينفذ فيه شيء من هذا المتجزئ يسمى تخليلا . قوله : ( ثم الثالث والأربعون : الانتهاء ) ، أقول : معنى الانتهاء هو الوصول إلى غاية مقصودة وليس هي غاية الشهود ولا غاية الاقتسام ولا غاية الثنوية ، وإنما هي غاية الاتصاف ، وهذا الانتهاء ينشأ عن همة مختصرة من مجموع الهمم ولهذا بلغ غايته المقصودة له ، فإنه لا بد في مجموع الهمم من همة واصلة وغير واصلة وتاركة وغير تاركة وقاصدة ومطلوبة ، فلما اختصرت هذه الهمة من مجموع الهمم السنية وصلت إلى غاية الاتصاف الذي هو الانتهاء ؛ لأن الانتهاء غاية الكمال فلا ينطلق صادقا إلا على الكمال المتصف بالأوصاف كلها التي تحتوي عليها الذات الجامعة للوجود فليس المنتهي إلى علم من العلوم ولا إلى عالم مقيد ولا إلى اطلاع ولا إلى وقفة ولا إلى شهود ثنوية يسمى منتهيا عندنا ، وإنما سمي منتهيا من اتصف بأوصاف الهوية وبرئ عن الثنوية إدراكا وعيانا . قوله : ( ثم الرابع والأربعون : الترك ) ، أقول : إن الترك هاهنا ضرورة لأنه ذكر الانتهاء الذي ما بعده غاية ولا مقصود فيلتزم بذكر الترك للتمكين في وصف الكمال لكن