تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( ص ) [ قوله : ( ثم السادس والثلاثون : الامتزاج ، ثم السابع والثلاثون : الأرواح ، ثم الثامن والثلاثون : الجمال ، ثم التاسع والثلاثون : العلا ، ثم الأربعون : السيادة ) ] . ( ش ) أقول : قوله : ( الامتزاج ) هو امتزاج نفسه بما وراء الحجب من العزة لأنه إذا استوفى ما يخلف منها بالاختراق ووصل إلى مقام العزة اتصف بهذا المقام لأنها تعود مضروبة على وجهه بقطعه لها شيئا فشيئا ، فلو كان هذا الاختراق في دفعة بلا تعدد لما كانت حصلت هذه الزيادة ولا الوقوف على ما تضمنته هذه الحجب ولا التمكين في تيقن الرفع ، فلما رفعت شيئا فشيئا حصل للشاهد التمكين والاستشراف بعادة الاختراق ، وإذا الاستشراف إلى مزاج النفس بالمطلوب . قوله : ( ثم السابع والثلاثون : الأرواح ) ، أقول : الأرواح عالم الخفاء ولهذا توصف الملائكة بها لأنهم عالم الخفاء حقيقة ، وكما أن المطلوب بالذي هو المحتجب خاف ، فعند حصول المزاج بالمحتجب المسمى بالخفاء اطلع الشاهد على عالم الباطن الذي هو محل هؤلاء الأرواح ، فإذا أخرج الشاهد من هذا الجسد أول ما يصير إلى عالم الباطن فيقف اضطرارا على هذه الأرواح المتميزة ، فهذا الحاصل قد كان لهذا الشاهد عند المزاج بنفس المحتجب . قوله : ( ثم الثامن والثلاثون : الجمال ) أقول : إن الجمال بعد الأرواح تنزل مناسب بحيث ذكر أرواحا متعددة والتعدد لائق بالجمال لأن اللّه تعالى لما أوجد الخلق متكثرا متمايزا أظهر بالجميل لئلا يقع النفور من البعض عن البعض ، وكذلك في عالم الأرواح ، فلما أدرك هذا الشاهد رضوان اللّه عليه أرواحا متعددة لحظ الجمال الناشئ بينهم لعدم النفور وهذه القابلية في هذا المحل قد كانت شديدة الصقال ، والناظر فيها نافذ النظر حتى شهده صورة الموصوف والأوصاف ، لأن الجمال صفة خافية وهمية فلا يدركها إلا من اتصف في حال شهوده بهذه الأوصاف . قوله : ( ثم التاسع والثلاثون : العلا ) ، أقول : إن العلا صفة مختصة بالجمال وما أشبهه لاستعلائه عن الإدراك ، فلما وصل هذا الشاهد إلى مقام أدرك فيه الجمال استعلى على مقام أدرك فيه صفته المخصوصة . قوله : ( ثم الأربعون : السيادة ) ، أقول : السيادة تمكين الاستعلاء بشرط الوصف فلما تمكن شهوده لهذه الصفات الخافية اتصف بها عند التمكين ، فهذه ثلاث صفات خافية ، وشرط الكمال قطع ثلاث مراتب ، والكمال مؤدي إلى تمكين الاتصاف .