أقول للشيء كن فيكون ، وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون ، فلا يحرم عليهم شيء »
. ( ص ) قوله : [ ( ثم الثلاثون : التقديس ) ] .
( ش ) أقول : موجب التقديس ها هنا هو الاعتبار بالتحريم والتحليل إذ مطلق التفكر والاعتبار يوجب التنزيه الذي هو من محل التقديس ، والتقديس لفظ متمكن ناشئ عن الهوية التي هي منزهة عن كل شيء يشارك في المثلية ، وهذه الهوية مثل لها فتتقدس وينشأ هذا الاسم عنها بغير واسطة ، فالتقديس والتسبيح والتنزيه ينشأ عنها مع عدم الوسائط لكنها تبتدئ بنشىء التقديس أولا لأن الهوية تشتمل على كل شيء وكل شيء حي إذ لا خروج لشيء عنها فهي حية ، وتمد الحياة بالماء والحياة والماء موجب للتقديس والتطهير فوجب أن يكون التقديس في صفة أولية النشىء إذ النشىء عن تمكين القدرة .
( ص ) [ قوله : ( ثم الحادي والثلاثون : الشفع ، ثم الثاني والثلاثون : الامتطاء ، ثم الثالث والثلاثون : السلوك ، ثم الرابع والثلاثون : اللبن ، ثم الخامس والثلاثون :
القرع ) ] .
( ش ) أقول : معنى الشفع هو الثنوية والمراد به تأييد من قال : إن العالم موجود واللّه موجود وإن كان هذا يخالف نظر العارفين لكنه رحمه اللّه لكماله يقصد جمعية الأشياء فيد اللّه ورجله وسمعه وبصره يشترك الإنسان فيها بالاسم ، وهذا الخفاء التنزيه اللائق باللّه فلو أنه تنزيه حقيقي لما جعل له صفات تشبه صفات الإنسان وهذه شفعية لأن الإنسان أكمل الموجودات نشأة ، وهذا تنزيه مشارك مزدوج كازدواج الشفعية وتنشأ عن هذا الازدواج المعية من قوله تعالى :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] .
قوله : ( ثم الثاني والثلاثون : الامتطاء ) أقول : معنى الامتطاء الركوب على نمط التشريع ها هنا والجري على منهاجه والقيام بأوامر الرب لأن المراد من التشريع بالحكم ظهور اسم الرب وشروطه على العباد ، فعند بعثة الرسول يتحقق اسم الرب ويتحقق اسم العبودية ، ولهذا يقال : إن غير أهل الكتاب لا يكون منهم عارف باللّه تعالى فأهل الكتاب قد تحقق عليهم اسم الربوبية خصوصا على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فلهذا من كمل من هذه الأمة الشريفة لا يكون له مثل من باقي الأمم
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل »
، فلما تحقق الشاهد بهذه الأخبار وهذه البعثة العامة امتطى متن جواد التشريع .
قوله : ( ثم الثالث والثلاثون : السلوك ) أقول : معنى السلوك هو النفوذ إما في