تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
واحدة ، وليس مراده الاتصاف التمييز بلفظة الخلافة ، وهذا مثل قول العارف محمد بن عبد الجبار النفري في موافقة إن استخلفتك شققت لك شقا من الرحمانية ، ثم قال : وإن استخلفتك شققت لك شقا من غضبي فذكر الشق أوجب التمييز بين الرحمة والغضب الذي هو صورة الاقتسام عند القرار ، والشاهد في هذا المقام قد اتصف بالأشياء متمايزة عند كمالها الذي هو آخرها . ( ص ) [ قوله : ( ثم السابع والعشرون : التطهير ) ] . ( ش ) أقول : إن المراد بالتطهير هو الوقوف على كيفية استمداد الحياة لأنه متى وصل الشاهد إلى حضرة الآخرة التي هي كمال الوجود يعود مطلقا على مدد الحياة لأن عالم الآخرة يستمدون الحياة من الحي الذي لا يموت كما قيل ، فالشاهد يطلع على هذا الاستمداد عند دار الاقتسام التي هي الآخرة ففي عالم الظاهر استمداد سر الحياة من الماء ، وفي الآخرة يكون اسم الحياة قد تغير بتغير الطاهرين إلى الآخرة أعني صفاتهم فيعودون مستمدون حياة لكنهم لا يتعقلون بأي شيء يستمدون هذه الحياة فهذا الشاهد قد اطلع على صورة الاستمداد وعبر عنه بالتطهير المناسب للماء لأنها حياة تناسب هذه الحياة . ( ص ) [ قوله : ( ثم الثامن والعشرون : التلفيق ) ] . ( ش ) أقول : إن التلفيق يشتمل على مجموع الأشياء يجعلها واحدة ، كاشتمال الحياة على الأشياء المتكثرة ، وهذا هو سر قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] ، فلما قال : كل شيء ، وجعلت الأشياء لهذا الشاهد واحدة عبر عن جعلها بالتلفيق ، وهذا يكون بعد حضور الحضرات ، وقل أن يكون لها ، والشاهد في عالم الآخرة وسره خاف لا يظهر إذ يتجاوز حد العقول . ( ص ) [ قوله : ( ثم التاسع والعشرون : التحريم ) ] . ( ش ) أقول : التحريم بعد التلفيق أخذ من التقييد إلى الإطلاق ، لأن التلفيق صورة الأخذ والتحريم عند التمكين في الإطلاق ، وقد عبر عنه قبل هذا بالمنع لأن اللفظين من معدن واحد لكن المنع عام والتحريم خاص ، فخصوص التحريم هو كونه المنع عن شيء دون شيء ، والمنع عام لا شيء بعينه فكأنه منع ها هنا من الظهور فقط ، إذ الظاهر ربع الوجود ، وأما المنع فيشتمل على مجموع الوجود والتحريم مختص بالظاهر ، ولهذا فإن عالم الآخرة ينزع عنهم التكليف إذ هو مشتمل على التحريم وعالم الآخرة لا يحرم عليهم شيء للقدرة على التكوين بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه تعالى يكتب إلى أهل الجنة أما بعد فإني
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 153 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية