تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وعند السريان الأول الذي هو إرسال النظور نسميه توجها ، وهو مراده ها هنا . ( ص ) [ قوله : ( ثم الحادي والعشرون فرأيت التبليغ ) ] . ( ش ) أقول : معنى التبليغ ها هنا هو تمكين الإرسال لأن الأول هو إرسال سريان غير متمكن فلما يمكن في حضرة من الحضرات صار تبليغ مظهر الشاهدون غيرها ، ولهذا قال : تبليغ لأن التبليغ من الرسول يكون من ربه إلى العباد بشرط القهر وهذا التبليغ بلا قهر لكنه يشاركه في الاسم لا غير لكنه أيضا موكل بهذا التبليغ واحد نسميه ملكا ، وهو اسم من الأسماء الأربعة لأن كل واحد منها نسميه ملكا وترتبهم مرسلين للظاهر بعضهم إلى بعض فهم متوكلون بالنقلة أو الانطباع أو الثبوت أو الظهور ، فكل فعل يليق بحضرة من الحضرات يتوكل به ملك بكسر اللام ، وإن قيل : بفتحها جاز فالنقلة إلى الملك المسمى بالظاهر والانطباع رسوله إلى الباطن والثبوت رسول الباطن إلى الآخر والظهور رسول الأول إلى الظاهر وجند هؤلاء الملوك عالم الخفاء ومساكنها اللطف ، وبالحقيقة لها البلاغ وإن كان الرسول عليه البلاغ فيكون بلاغة مختصرا من الملك المسمى بالظاهر . ( ص ) [ قوله : ( ثم الثاني والعشرون فرأيت الاعتصام ) ] . ( ش ) أقول : معنى الاعتصام الاستقلال لجهة دون جهة وهذا من قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[ آل عمران : 103 ] ، وفي هذا التنزل إشارة إلى التوكل إذ هو انتماء إلى جهة اللّه دون من سواه ، وهذا الرجل كان قصده الجمع بين الأشياء بصفة الكمال فيعطى كل شيء مما قبل نصيبه إذا ثبت بحقيقة وقد جاء عنه رحمة اللّه عليه عن معتقده فأنشأ يقول :
ما عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا علمت جميع ما اعتقدوه
وهذا كله موجبه الكمال ، وهذا النظم جواب السائل فلما تيقن أن عقول السائلين متمكنة في الجهل بقولهم للمسلمين أي شيء يعتقد فجمع الأشياء قال : أنا حققت جميع الاعتقادات ومراده الاطلاع على الجميع لا العمل بها وإنما كان اطلاع على حقائق العقائد فقط ، إذ العارف يلزم من معرفته بعد الظهور على الأشياء تحقيق الحق أو إبطال الباطل لإعطاء المراتب حقها . ( ص ) [ قوله : ( ثم الثالث والعشرون فرأيت القدمان ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالقدمين محل الثبوت والانقسام بشرط الخصوص المحمدي لأنه موضع مختص بوقفته صلى اللّه عليه وسلم عند الأمراء فاستمد هذا الشاهد الثبوت من خصوص الرسول صلى اللّه عليه وسلم
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 151 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية