تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والانقسام للأولياء أمر خاف لأنفسهم مستمد من الأمر الذي ينقسم عند المقام المحمدي فينقسم أمر العارفين بين أنفسهم وبين الناس ، وهذا الانقسام هو عدم الخصوص الذي للعارف لأنه محال أن تدع شيئا ولا يذكر شطره للناس . ( ص ) قوله : [ ( ثم الرابع والعشرون : الاختصاص العام ) ] . ( ش ) أقول : إنه لما ذكر القدمين المختصة بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ذكر الخصوص العام اللائق ببعثة الرحمانية ، لأن الرحمة عامة تشتمل على مجموع الوجود لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] فهذا الشاهد قد حقق جميع ما قاله الرسول ولهذا يتبع كلما قاله ، اقتدى به وهذا مثل قول الإمام العارف الكامل أبو القاسم الجنيد رحمه اللّه علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ، وموجب هذا كله الاستمداد من النبوة بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء « 1 » » . ( ص ) [ قوله : ( ثم الخامس والعشرون : التنزيل ) ] . ( ش ) أقول : التنزيل ها هنا عبارة عن تنزيل الأمر المختص بالعارف كالاستمداد شيئا فشيئا فكلما استمد شيئا كانت صورته تنزيلا من عالم الأمر لأن الأمر منزل عام إلى مجموع الوجود ، ولهذا قيل : إنه مخلوق على الصورة فالصورة المخلوق عليها هي أول مميز في النور الذي فتق فيه العمى فبخصوص صورته بالخلق على الصورة اختص أمره النازل إليه بالاختصاص ، ومن المجموع فأمر العارف الكامل هو أن ينتج كلما اطلع عليه بشرط القسمة المذكورة . ( ص ) [ قوله : ( ثم السادس والعشرون : الشق ، ثم السابع والعشرون : التطهير ، ثم الثامن والعشرون : التلفيق ، ثم التاسع والعشرون : التحريم ، ثم الثلاثون : التقديس ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالشق هو معنى الخلق على الصورة الرحمانية لأن الرحمة تقتسم الوجود لقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] ، ففي الظاهر قد جعل الظهور باسمين للّه وللرحمن وفي الآخر يتقسم الوجود بنصفين حقيقة بوجوب القبضتين ونصف للرحمة ونصف للانتقام ، فهذا الشاهد قد حصل له تحقيق ما قيل اتصافا وحقق هذا على سبيل الشق لأنه قبل التمييز الذي هو الاشتقاق ، يظهر للشاهد التمييز عند إرادة الاتصاف لأنه تارة يتصف بها متميزة وتارة
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 3 / 317 ) ، والترمذي ( 5 / 48 ) .