شيء في ذاته .
قوله : ( ثم العشرون فرأيت التوجيه ) ، أقول : معنى التوجيه هو الإرسال من حضرة إلى حضرة عند جعلها مثل ما كانت قبل الاتصاف ، فلما عادت إلى الكون الأول عادت المظاهر فيها متوجهة من حضرة إلى حضرة من الأولية يتوجه المظهر إلى الظاهر ، ومن الظاهر إلى الباطن بلا وقفة لكنه يكمل ، ثم ينتقل في آن الكمال إلى الآخر ، وهذا الانتقال صورة توجه من الباطن إلى الآخر ، وإن كان من التوجيه وهو الشيء ذو الوجه أو الأوجه كان معناه أنه متى حدث التطور في العلم يدرك هذا التطور في الظاهر أظلالا متميزة ؛ لأن مرآة الواحد الذي هو الوجود ذات أربعة أوجه وهي بالحقيقة مرآة واحدة ، فإذا أدركنا في الأول سميناه وجها وفي الظاهر ظله فنسميه وجها آخر ، وفي الباطن ظل الظاهر ، فنسميه وجها ثالثا ، ويسمى وجه المقابلة في لساننا وندرك في الآخر ظله فنسميه وجها وهي مرآة واحدة ، فمن ها هنا نقول : إن الوجود فان لا حقيقة له ويتبع الجاهل في تمكين جهله ، ونقول : إن الموجودات أظلال العلم متميزة في مرآة ذات العالم عند إرادة الاتصاف ، وإذا كان على ما عليه كان ، فيكون للمرآة وجه واحد ويصح أننا نقول : هي أظلال ، فإذا حققنا انتقال هذا الظل يدركه سريانا من حضرة إلى حضرة وهذا السريان هو تقلب الأطوار في الأولية شيئا فشيئا ، وتحقق هذا ، فندرك للمرآة أربعة أوجه ونسميها موجهة ،
هامش
الأضداد دلت على الحق الجامع بينها حتى علمته نسبة هذه الدلالة ، والحق بجمعه بين الأضداد فيه دل على حقيقة العالم به الجامع بينها علمها فأوجدها على نسبة هذه الدلالة ، فإن العالم باللّه تعالى أن يعلم الحق بدلالة السوى .
وسر الحال : بإزاء معرفة مراد اللّه تعالى فيه وهو كون الحق من حيث كونه عين سمع العبد ، وبصره ، ولسانه ، ويده ، دليلا على نفسه تعالى ، ولما كانت هذه الدلالة للعبد من حاله ، أضيف السر إلى الحال ، ويكون الدلالة من الحال وقع الالتباس ، حتى أنا اللّه ، وسبحاني ، ونحو ذلك ، وأما مراد اللّه ، فهو دلالته تعالى على نفسه حسب خصوصية حال العبد عند كونه تعالى حين سمعه ، بصره ولسانه ، ويده .
وسر الحقيقة : بإزاء ما تقع به الإشارة إلى كل شيء .
وهو حقيقة الحق في كل شيء ، والعلم بأن لا جود في الكون ولا أثر للحال فيه ، فإن العلم يزيله والحقيقة تأباه ؛ إذ لا يتصف بالحال ما لا يتصف بالوجود ، ولا بالعدم فلا تقع الإشارة إلى كل شيء إلا بحقيقة الحق فيه ، فافهم ، فإن الأسرار غامضة .