تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهي عدمية لا وجود فيها ، وهي بالنسبة إلى اللّه إدراك لائق بذاته فلا يطلق عليها الوجود بالنسبة إلى عقولنا ولا يطلق عليها العدم لأنها حقيقة إدراك الذات ، وهذا الحكم ينفي قول القائلين بقدم العالم ؛ لأنه محل عدم بالنسبة إلى الوجود وينفي العدم لأنها حقيقة إدراك الذات لنفسها ولا شيء معها ، فهذا زمان إدراك لا زمان حركة شمسية ، ومثاله : النائم الناظر في نومه زمانا ينطوي فيه مدة أيام وليال وشهور بل وسنين وهو في مقدار ساعة أو أقل ، فهذا آن عدمي انطوى فيه مدة طويلة بالنسبة إلى النائم ، فهي عدم بالنسبة إلى هذه الساعة أعني ساعة الحكم ووجود تيقن النائم أنه قد انطوى له زمان فهذا وجود عدمي وعدم وجودي ، وقد استبهم هذا الإظهار على السامعين المختلفين الواقفين عند الحدود الرسومية ، فنزيده إيضاحا بمثال آخر ، فنقول : أنه إذا كان شخصا في محل مظلم يدرك نفسه موجودا في آن واحد يتمثل في خياله قطع مسافة إحاطة ورجوع وزمان طويل في قطع تلك المسافة المتخيلة ، فهذا زمان في آن واحد عدمي بالنسبة إلى الحركة الشمسية ؛ لأن الآن ينافي الزمان وقد وجد المدرك فيه مدة ومسافة إحاطة ورجوعا ، فهذا وجود عدمي يخيل هذا الوجود ، كالتخيل لعدم العدم في الوجود لكن العدم المطلق لا يخيل إلا ضدا ، فقد ضلّ من قال : إننا لا نجمع بين الضدين إذ كل من يتصور العدم في الوجود فقد جمع بين الضدين ، فهذا الآن الذي انطوت فيه المسافة المطابقة للزمان هو وجود عدم ؛ لأن المتخيل يقطع بأنه لا زمان مرّ عليه ويحكم أنه في خياله قطع مسافة تحتاج إلى الزمان ، فالزمان الذي كان اللّه فيه ولا شيء مثل هذا الزمان المعدوم المحكوم بقطع المسافة التي تفتقر إلى طول المدة ، فهو زمان إدراك لائق بالهوية لا زمان انقضاء لائق بالوجود ، فإن قال القائلون القدم أن هذا الذي قررتموه هو مرادنا ، إذ هو شيء موجود وهو قديم ، قلنا : هذا غلط هذا الذي قررناه عدم وهو صفة إدراك لائق بذات اللّه لا يتخيل فيه وجودا إذ لا يحكم على هذا الوجود إلا في زمان منقض خصوصا إن قورن بالحركة الشمسية ، وكلما قررناه وجودي والزمان الذي يتخيل فيه الوجود هو عدم وهو مختص بهوية اللّه تعالى إذ هويته تباين هذا الوجود المدرك المتوقف على مقدار الحركة الدورية ، فإن وجدت مخيلة يحكم على مدة تباين هذا الزمان فقد حصرت هذا الزمان الذي كان فيه ولا شيء ، وإلّا فلا يحكم على هذا الخيال بالعدم ، وكيفية نسبة هذا الكلام الذي ورد إلى شرح الغضب هو أن الغضب ها هنا ينزع إلى عدم المنتقم منه ولا مثال لهذا العدم إلا هذا الزمان الذي لا يتعقل ولا يتخيل إذ جميع ما يتعقل ويتخيل مقرون بهذه الحركة الدورية ، فعند اتصاف هذا