تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المشيئة وهو الظاهر على الموصوف ، ولهذا قال : ( الإباحة ) ، لأن الشاهد ها هنا لا يرى إلا حاكما بالاختيار . ( ص ) [ قوله : ( ثم الثاني عشر فرأيت المنع ، ثم الثالث عشر فرأيت التعدي ، ثم الرابع عشر فرأيت الغضب ، ثم الخامس عشر فرأيت السحر ، ثم السادس عشر فرأيت الحروف ، ثم السابع عشر فرأيت التولد ، ثم الثامن عشر فرأيت الموت الجزئي ، ثم التاسع عشر فرأيت الموت الكلي ، ثم العشرين فرأيت التوجيه ) ] . ( ش ) أقول : معنى المنع اتصاف بالإطلاق بعد التقييد ؛ لأنه متى حصل الإطلاق في منع عن التقييد وهذا منع ضدية لا منع شيء من مثله ، والإطلاق ضد التقييد فلا يقال أن المنع ها هنا تقييد ، وإنما هو منع إطلاق عن تقييد ، فلما كان في الآن السابق مقيدا أعطى فيه الإباحة ؛ لأن الإباحة مقتضى الحاكم والمحكوم عليه ، وهذه كلها من صفات التقييد ، فلما عاد في الآن الآخر آخذا في الإطلاق منع من التقييد ، وهو من صفات عدم الإباحة والإطلاق صفة المنع إذ المطلق عار عن القدرة والاختيار وتعود الأفعال له في حال الإطلاق طبعا بغير إرادة ، والشاهد الموصوف به لا يتعقل الأفعال إذ هي طبع بغير مشيئة . قوله : ( ثم الثالث عشر فرأيت التعدي ) ، أقول : معنى التعدي ها هنا : التجاوز ، وهذا تنزيل حسن من محل الغاية التي هي مقتضى الفيض ، وهذا المحل مختص بالذات إذ لا يتجاوز الشاهد صفات الذات إلا إذا اتصف بريء عن الصفات ، فالتجاوز عن الصفات هو اتصاف الشاهد بالذات فقط ولما منع عن التقييد بصفة الإطلاق التي هي مختصة بالذات تجاوز هذه الصفة باسم المنع الموجب للتجاوز وعاد ذاتا عارية عن الصفات ممتلئة فياضة جاذبة دافعة منها وعليها وبها وإليها حال كان ولا شيء لكن الذات محال أن يقف على نمط واحد أكثر من آن ، فالامتلاء والفيض والجذب والدفع يكون في الآن الذي هي فيه ولا شيء ، وموجب هذا الاستعلاء بصفة التجاوز هو اللفظ بالمنع ؛ لأنه لما منع عن التقييد بصفة الإطلاق ولابد من الفيض إلى جهة لأنه لا وقفة أخذ في الاستعلاء وتسمى باسم الذات حال كان ولا شيء . قوله : ( ثم الرابع عشر فرأيت الغضب ) ، أقول : الغضب موجبه المنع وهو عبارة عن صدور صفة الانتقام ؛ لأنه لما منع عن التقييد انتقم من المقيدين بالعدم ، لأنه متى جرى على نمط الإطلاق عدم التقييد الجري موجب هذا العدم وهذا انتقام من المتحرين بعد حصول المنع ، وهذا العدم صفة المدة المحكوم عليها بالخيال أنها كانت قبل وجود الخلق