تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ودخوله في التحقيق يكون وجود حضرة أخرى ، وهي التي سماها بالوجود ، وعند الاتصاف بهذا التحقيق يكون وجود حضرة أخرى وهي الوجود الثاني الذي عبرنا عنه ببقاء البقاء ، لأنها تحصل بعد عدم العدم وعند ثبوت الاتصاف ، وهي العوارض التي تعرض للعارف تكون وجود حضرة أخرى ، وهي التي عبر عنها بالعهود . ( ص ) [ قوله : ( ثم الخامس الرجوع ثم السادس فرأيت البحور ، ثم السابع فرأيت الظلمات ثم الثامن فرأيت الخضوع ، ثم التاسع فرأيت التعليم ثم العاشر فرأيت الاشتقاق ثم الحادي عشر فرأيت الإباحة ) ] . ( ش ) أقول : يريد بالرجوع الرجوع إلى نمط الكمال تارة في التقييد وطورا في الإطلاق ، فلما اتصف بهذه الحضرات الأربعة عيانا عاد آخذا في طريق الظهور والخفاء ، فالظهور للتقييد والخفاء للإطلاق وهو اسم للأحدية ، فالرجوع من حال الاتصاف ليس كل الرجوع من حال الكمال والفرق بينهما أن رجوعه من الكمال كان اتصافا بالأحدية لا على سبيل حضرات أربعة ، فلما اتصف بهذه الحضرات عاد رجوعه رجوع متصف بالأربعة في عين الأحدية ، وهذا رجوع تحقيق الحقيقة بعد الاتصاف ، فلما نفي الشاهد ها هنا ، ولا شيء وهو منطلق أراد الظهور بالتقييد من أجل حيازة الكمال ، فأول ما اطلع على الرجوع وهو الرفع الخامس إذ الرجوع إلى الوجود لا إلى العدم ، وهذا الرجل على سبيل التقييد إذ هو بعد آن الإطلاق . وقوله : ( ثم السادس فرأيت البحور ) ، أقول : البحور ها هنا مدد الحياة المتنوعة فكل نوع متفرد من هذه الحياة قد سماها بحرا يستمد منه الحياة ، وكما أن البحر ماء واحد كذلك الحياة نوع واحد لكن بقدر تنوعها جعل لها بحور متعددة وكما سبق بالرجوع إلى النشأة الظاهرة التي تستمد من الماء ورأى أن الاستمداد مختلف جعل سبل استمداده أيضا مختلفة ، وورود هذا التنوع متعدد يحتوي على أشياء كثيرة كالوارد في الآية ، وهي قوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] فحيث تضمنت أشياء كثيرة لما تقتضيه لفظ كل ذكر رحمه اللّه بحورا متعددة ؛ لأنه اطلع على أصول الأشياء في مجالها أما ما يقتضيه الإجمال مجملا ، وما يقتضيه التفصيل مفصلا ، فكل بحر من هذه البحور مدد نوع من هذه الأنواع التي كان الرجوع إلى إدراكها المقيد الذي يقتضي التفصيل .
هامش
بتجليته الذي هو المطلب الفاني ، وجاوز أيضا المقامات من غير مكابدة ومشقة ، فإنها تطوى له ، فلا يفتح عن بصيرته إلا وقد يقع بادئ النظر على الحق من غير مزاحمة رسوم السوى .