تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يتصل هذا الثبوت إلى نظر عياني إلى حيث يعود لا يرى غيره . فقوله : ( حتى لا يرى غيري ) معناه إذا أبديت سر حقيقتي إلى قلب مستعد ، فأتبعه بالتمكين الذي هو الثبوت ، فإذا أثبت هذا الاتباع فلا يرى غيري ، قوله : ( وادع الناس إلى رؤيتي ) لا يظن أنها دعوة أمر كدعوة الرسل وإنما هي دعوة نظر ، لأنه إذا قلنا : إن العارف فان والحقيقة للّه كان رأي اللّه رأيه مثل قوله سابقا : ( من وجدك وجدني ومن فقدك فقدني ) ، وشرحناه بما يليق به ونبهنا فيه على أنه متى شوهد العارف كان شهوده رأي اللّه ، ولا يكتفي في شهوده بالقول بالفناء وإنما يحمل شهوده على النطق بالأبية والاتصاف بأوصاف الهوية ، ووضع الأشياء في محلها ، وفتح المغالق المستفهمة ، فهذه كلها تصطحب فناء هذا العارف ، وهذا استمداد من اللّه بل ظهوره المرئي هو ظهور اللّه بعينه في صورته كالتحول . وقوله : ( ادع الناس إلى رؤيتي ) يريد به رؤية هذا التحول في هذه الصورة التي قد صدق عليها الفناء ونطقت بالتوحيد عن لسان الحقيقة ، فإذا دعى العارف إلى رؤيته ليس دعوته دعوة تبعية من الناس ، وإنما هي دعوة رأي لفنائه عند تصديق اسم التحول عليه ويلتزم العارف بهذه الدعوة من أجل عدم الخصوص وهو بعينه الأمر المذكور لا أمر وسيلة . ( ص ) [ قوله : ( وستجد خلف كل ستارة ما وجد الحبيب ، فتأمل واقرأ سبحان فإذا وصلت السميع البصير فافهم مرادي وأخبر العباد بما رأيته تشوقهم إلي وترغبهم في وتكون رحمة لهم ) ] . ( ش ) أقول : إن الحبيب ها هنا هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأن مظهره رحماني ، والرحمن يقتسم الوجود بدليل الآية ، وهذا مظهره ، وأما صورته صلى اللّه عليه وسلم فناشئة من الرحمة بعموم المثلية ، فلما كان مظهره تكرار اسم الرحمة عند ختم الزمان الذي هو آن الاستدارة المفضية إلى الكمال ، وحقيقة الوجود كاملة وكما لها كان قبل مظهر هذا الحبيب خافيا ، فعند ظهوره ظهر هذا الكمال ، فوجب أن يكون هو مظهره ، وإذا كان سبب ظهور كماله كان حبيبا له ومن أجل هذا الاسم استحق الخلافة في عموم الحكم دون غيره من إخوانه المرسلين وإظهار هذه الحجب ، فالأنبياء مستمدون من علم هذا الحبيب جارين على نمط ما جاء به لكنه اطلع على مجموع العلم على سبيل الاختصار ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا » ، فالمطلعون من الأولياء على حقيقة هذا العلم المختصر يطلعون عليه مفصلا شيئا فشيئا لأنهم يشتغلون على بني الجنس بالتدريج على منهاج ما يستمدون من الأنبياء ، والرسول
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 138 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية