السبعة والسبعين تنطوي في أسماء التعظيم التي هي تسعة وتسعون ، فلو أتى بسبعة لكان في سعة الأسماء المذكورة أكثر منها ، وهو السبعون ، ولو تجاوزها بأسمائها إلى ما فوقها لخرج عن حد أسماء التعظيم ، فأتى بهذا العدد المعظم لتشتمل هذه الأسماء المذكورة عليه وخوطب بها الشاهد المذكور ليمكن أوصافه بأوصاف الألوهية ، وقصده أنه لا يتجاوز الحديث المذكور .
وقوله : ( فإن لم ترفعها لم ترني ) معناه أنه متى تيقن الشاهد بصورة محتجبة فإن لم يرفع الحجاب وإلا لم ير هذه الصورة المقيدة ؛ لأن يقينه بالتعظيم ينشأ عنه الحجاب وهذا غاية اليقين في التعظيم ، فوجب أن ينشأ عنه العدد المعظم المعبر عنه بالستور ، فما دام الشاهد معظما معتقد الصورة لا يزال ينشأ عن هذا التعظيم ، في كل آن حجاب فعند إرادة اختراق هذه الحجب يستند التعظيم إلى وقفة يقين والوقفة تؤدي إلى الطلب وهذا الطلب إرادة الرفع لا غير ، فكأنه قال : متى لم يستند عند يقين ينشأ عنه وقفة ، وإلا لم يرني ، وقد قدمنا شرح النفي لأجل افتتاحه بالحجب أولا لأنه متى لم يرفع الحجب لم يدرك المحجوب ، قوله سابقا : ( إن رفعتها لم ترني ) دليل على أن ضرب الحجب يلزم منه صحة رفعها وعدمها .
فقوله : ( إن رفعتها لم ترني ) معناه أن الحقيقة بريئة عن الثنوية ، فإذا اتصف الشاهد بها تيقن أن لا ثاني له ، فإن رفع الحجب لم يجد ثانيا وموجب ضربها على وجهه اتصافه بها لثبوت اسم العزة له ، وكلما صدر عنه التعظيم لنفسه نشأ عنه حجاب وهذا التعظيم كائن في حال التقييد لا في حال الإطلاق فبالضرورة متى كان مقيدا عظم صورة لمناسبة التقييد ومتى كان في الإطلاق ، فلا يصدر عنه تعظيم إذ لا يجد له ثانيا يخصص نفسه عنه ، والتقييد محل الثنوية ، فلهذا أوجب فيه خصوص الصورة المتحجبة ووجه الجمع بين النفي والإثبات هو أن اللّه لا ينحصر في التقييد أكثر من آن واحد ، فمتى رفع الحجاب في هذا الآن لا يدرك وراءه شيء لأنه أخذ في الإطلاق في مقدار رفع الحجاب ، فإذا فرض أن العارف قال للزوال : كن فكان فاستغرق الكون آن في التقييد ، وصدق على المتحجب الإطلاق ، فمتى رفع لم يدرك ولا شيء .
وقوله : ( إن لم ترفعها لم ترني ) ظاهر لأنه حيث وجدت الحجب لا يدرك ما وراءها . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : إن رفعتها رأيتني وإن لم ترفعها رأيتني ) ] .
( ش ) أقول : معنى قوله : ( إن رفعتها رأيتني ) ظاهر وذلك أنه متى رفع الحجاب رأى
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 134
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٣٤