يزال هذا النور آخذا في الزيادة إلى حين استقبال الشمس غاية العلو ، فهذا مثال النور الناقص المدعي في حال شهوده وتزيده يكون على هذه الصفة فلا يستقل شهوده بطالع يطلع فيه مباينا لنور التمييز ، فهذا لا يكون للكامل إذ الكمال مختص بالطالع وهو الزيادة على نور التمييز إذ هو من شروط الكمال كما قلنا ، فكان هذا الكامل في حال شهود هذا المقام المميز للستور المرادة للاتصاف ، ظهر له طالع التأييد بالاتصاف وهو النجم المذكور .
( ص ) [ ( قوله : ثم قال لي : أتعرف بكم حجبتك ؟ قلت : لا ، قال : بسبعين ستارة ، قال : فإن رفعتها لم ترني ، وإن لم ترفعها لم ترني ) ] .
( ش ) أقول : إنه يعني بذلك الخطاب بعد رفع الستور عند اتصاف الشاهد بالعزة ، وعند اتصافه فنيت الستور وبقي اسمها ، ولهذا كان الشاهد غير عارف بعد تلك الحجب لكن ظهور هذا لنفسه بظهور المعهود بالحجاب « 1 » ، وحصول المماثلة بين الشاهد والمشهود في الصورة وانتقال الاتصاف ، وكمال الشاهد أوجب له عدم المعرفة بتعدد هذه الحجب ، فحين ظهور الصورة له حصل له العلم بالعدد المذكور بحصول الخطاب بين الصورتين ، فإنه متى عدمت المعرفة بشيء ما لا يوجد حتى يحصل للعارف عنها خطاب ، والخطاب لا يكون إلا مع الثنوية ، فحصول الثنوية في هذا المقام إرادة التعريف بالعلم المتخلف الذي أوجبه الكمال ، فسرى الخطاب بين الشاهد والمشهود في هذا المقام الوجود .
قوله : ( أتعرف بكم حجبتك ) وهذا القول تأييد فناء الحجب وبقاء الاسم على المحجوب وزيد الظهور بأن الشاهد هناك يتصف بأوصاف الربوبية ، ومن جملتها العزة .
وقوله : ( بسبعين ستارة ) إذ السبعون عدد معظم عند العرب وأيضا بدليل الحديث ، وهو قوله :
« إن للّه سبعين حجابا من نور لو كشفت عن وجهه لأحرقت أنوار وجهه ما قابلته
« 2 » » فلما كان المنذرون يعظمون هذا العدد المذكور ، ورد على لسان المرسل سبعون حجابا تخويفا وترهيبا ولم يتجاوز السبعين كثرة ، ولا تنازل عنها إلى سبعة لأن
هامش
( 1 ) الحجاب : كل ما ستر مطلوبك عن عينك ، وذلك منك ، ومن انحصارك في كل ما تراءى لك من عالم النور ، أو الظلمة ، لا من غيرك .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 6 / 278 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 2 / 670 ) ، والحكيم الترمذي في النوادر ( 2 / 208 ) .