بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المشهد الثالث
قال الشيخ رحمة اللّه عليه :
( ص ) [ ( أشهدني الحق بمشهد نور الستور وطلوع نجم التأييد ) ] .
( ش ) أقول قوله : ( أشهدني ) معناه أيقظ الدراكة بزيادة ناظر ظلي إلى ما يلي الباطن ، فشهدته فيه ، وهذا الشهود لا يكون في الوجه الآخر من المرآة ، وهذا الوجه هو المرآة في الباطن ، فكأنه قال : أشهدني صورته في عالم الباطن إذ لابد للظاهر من ضد ، فيكون له مرآة اضطرارا إذ الظاهر مرآته النور ، ولهذا النور مقابل خافي يعبر عنه بالظلمة لأنه يباين هذا النور بالكلية لأنه في غاية الصفاء ، ومن شدة صفائه يلحظ من بعد كأنه ظلماني ولهذا يعبر عنه بالظلمة .
وقوله : ( بمشهد نور الستور ) معناه بمحل تمايز الستور ، وهذا المحل يكون صادر عن الذات بغير واسطة لأنه لا يحجب غيرها ، فلو أن هناك واسطة لكانت الواسطة أيضا محجوبة والحجب بالحقيقة للهوية ، وفي حقيقة الظاهر المحتجب هو اللّه قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
[ الأنعام : 103 ] ، فهذه حجب ناشئة عن نفسه لنفسه ، ولهذا قال رحمه اللّه : ( الستور ) بالجمع إشارة إلى حجب الأبصار المختلفة لأنه لما حصل الاختلاف ، فكثر تعدد الحجب الموري عنها بالستور وكونه ذكرها في هذا المبتدأ لأنه ختم المشهد السابق عليه بقوله : إذا أردت أن تراني ، فارفع الستور عن وجهي ، فكأنه رحمه اللّه تشوف في هذا الأمر من الإطلاق إلى التقييد وهذا التشوف كإرادة اللّه للتحول في الصور فهذه الإرادة من الإطلاق إلى التقييد ، فابتدأ في هذا المشهد بمحل الستور التي يدرك وراءها صورة مقيدة وهذه حضرة لشاهد لا مشهود معه لكنها تنزع إلى صورة مقيدة حين رفع الحجب المتعددة .
فقوله : ( بمشهد نور الستور ) يعني به أن هذه الحضرة محل منشأ الستور التي يدرك وراءها صورة مقيدة لأنه لما أطلق على نفسه العزة تعالى كان في حال الإطلاق صورة إذ لو لم يكن صورة لما احتجب بهذه الحجب التي هي إطلاق العزة ، فلما أراد الشاهد يتصف بهذه العزة رفعت له هذه الحجب المتعددة رفع إثبات لا رفع نفي أي ضربت على وجهه دون المحتجب حتى إذا آن زوالها فنيت في ذات الشاهد ، فيكون قبل الزوال قد