اتصف بالعزة وأفناها في حال الجمع بين الاحتجاب والظهور ، فضربها على وجهه إرادة الاتصاف بها لا غير ، وورودها على سبيل المقام ليعزي اسمها إلى المحل الذي هو ظهورها من المحتجب الحقيقي بغير واسطة ، لكنه عطاء من المشهود إلى الشاهد على سبيل التكوين فيقول له : كن فلما تميزت على الموصوف بها سميناها حضرة ، ولإدراك الستور فيها سميناها محلا أيضا ، فكأنه قال : شهدت في هذه الحضرة التي أدركت فيها الستور طالع نجم التأييد ، وهذا تأييد الاتصاف بالعزة إذ لولا الحجاب لما تسمى عزيزا .
وقوله : ( طلوع نجم التأييد ) يريد به تأييد الاتصاف ، وتسميته له بالطالع لأنه حين شهود هذه الحجب قد أشرق له نور اليقين وكل نور يطلع في الباطن بشرط يزيد اليقين يسمى طالعا ، فإنه في حين ضرب الحجب على وجهه لم يتيقن بالاتصاف إلى حين ظهور هذا النور الذي يقضي بظهوره إلى يقين الشاهد له لأنه نور تمكين لا نور تمييز ، ولهذا نسميه طالعا فعند ظهور هذا الطالع تمكن يقينه بالاتصاف آن فناء الحجب فكان هذا الطالع مؤيدا له ، وعند رفع الحجب في ذات الشاهد المتصف ، فظهور هذا الطالع يؤيد له الاتصاف عند الصورة المحجوبة ، وهذا الطالع ينشأ عن الثنوية من النور المميز الحقيقي ، فلما كان للتأييد لا للتمييز سميناه طالعا ، فكل نور يظهر للتمكين نسميه طالعا ، ومجموع هذه النجوم الطوالع « 1 » الذي يحتوي عليها هذا الكتاب هي أنوار تمكين لا أنوار تمييز ، ولهذا نسبها إلى الطوالع ، والفرق بين هذه الأنوار وأنوار التمييز هو أن يشهد الشاهد شيئا متميزا ويستمر الشهود إلى حيث الرجعة بلا زيادة نور وهذا هو نور التمييز ، وأما نور التمكين الذي هو الطالع هو أن يشهد الشاهد شهودا متمايزا بنور التمييز ، ثم يعرض له في معرض الشهود ظهور نور آخر موجبه زيادة اليقين وهذا هو الطالع الذي عبرّ عنه بالنجم ، وهذا مراد للتمكين ، وقد يكون طلوع هذا النور في شهود مرتين فصاعدا ، وقد يكون شهود بغير هذا الطالع ، وإنما هو من شروط الكمال المعلوم لنا ، فإنه لغير الكامل لا يكون هذا الطالع ، وإن أراد نور شهود غير الكامل تكون الزيادة كالحاجز المنخرق المضروب بين الشمس والأرض ، فحين طلوعها ينفذ النور في هذه الخروق بقدر العلو فلا
هامش
( 1 ) الطوالع : أنوار التوحيد ، يريد بها الأنوار الشهودية التي تنكشف بها صرافة التوحيد عندما يطلع أهل المعرفة الذين أدركوا الشيء بعينه فبطمس سائر صحو المعلومات ، يثبت كشفا ، ما كان ينفيه عقله المجرد .