واحدة تستهلك حقيقة كل من يدخل تحت حوطتها ، وتبقى حقيقتها وحقيقتها هو العارف إذ هو مجموع الوجود .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : إن أردت أن تراني فارفع المستور عن وجهي ) ] .
( ش ) أقول : معنى قوله : ( إن أردت أن تراني ) هو أنه إذا أريد أن يرى اللّه صورة يعتقد أولا أنه محجوب ، وإذا تيقن أنه محجوب فلا يراه حتى يرفع الحجب ولا يدرك وراء الحجب إلا صورة ، وقد جاء في حديث
النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربي في أحسن صورة
« 1 » » فكأنه قال : إذا أردت أن تراني في الصورة فارفع الحجب المعتقدة أنها مانعة لأن الهمة للرائي يقتضي اعتقاد المنع والمنع حجب متعددة لأنه مختلف الأنواع ، ولهذا لا يوصف بحجاب واحد ، وأيضا ، فإن حقيقة اللّه من حيث هي لا ثاني فيها ، والإرادة للرأي تقتضي الثنوية فيضطر المريد إلى الصورة والصورة محجوبة كما قلنا ، فالمراد للصورة ينبغي أن يرفع الحجب حتى يراها .
* * *
هامش
المأمورات ومفارقة المنهيات . وقال ذو النون : العبودية أن تكون عبده في كل حال ، وقال الجريري : عبيد النعم كثيرون وعبيد المنعم قليلون . وقال أبو علي الدقاق : أنت عبد من أنت في أسره دينارا كان أو درهما أو امرأة أو غير ذلك ، ولهذا
قال النبي عليه السلام : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة »
ورأى أبو يزيد رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خربنده ، فقال : أمات اللّه حمارك لتكون عبد اللّه لا عبد الحمار . وقال بعضهم : متى نفيت عنك سكوتك عن اللذة واعتمادك على الحركة فقد أعطيت العبودية حقها انظر : ( جامع الأصول ص 308 ) .
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 367 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 243 ) .