تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
واحدة تستهلك حقيقة كل من يدخل تحت حوطتها ، وتبقى حقيقتها وحقيقتها هو العارف إذ هو مجموع الوجود . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : إن أردت أن تراني فارفع المستور عن وجهي ) ] . ( ش ) أقول : معنى قوله : ( إن أردت أن تراني ) هو أنه إذا أريد أن يرى اللّه صورة يعتقد أولا أنه محجوب ، وإذا تيقن أنه محجوب فلا يراه حتى يرفع الحجب ولا يدرك وراء الحجب إلا صورة ، وقد جاء في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربي في أحسن صورة « 1 » » فكأنه قال : إذا أردت أن تراني في الصورة فارفع الحجب المعتقدة أنها مانعة لأن الهمة للرائي يقتضي اعتقاد المنع والمنع حجب متعددة لأنه مختلف الأنواع ، ولهذا لا يوصف بحجاب واحد ، وأيضا ، فإن حقيقة اللّه من حيث هي لا ثاني فيها ، والإرادة للرأي تقتضي الثنوية فيضطر المريد إلى الصورة والصورة محجوبة كما قلنا ، فالمراد للصورة ينبغي أن يرفع الحجب حتى يراها . * * *
هامش
المأمورات ومفارقة المنهيات . وقال ذو النون : العبودية أن تكون عبده في كل حال ، وقال الجريري : عبيد النعم كثيرون وعبيد المنعم قليلون . وقال أبو علي الدقاق : أنت عبد من أنت في أسره دينارا كان أو درهما أو امرأة أو غير ذلك ، ولهذا قال النبي عليه السلام : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة » ورأى أبو يزيد رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خربنده ، فقال : أمات اللّه حمارك لتكون عبد اللّه لا عبد الحمار . وقال بعضهم : متى نفيت عنك سكوتك عن اللذة واعتمادك على الحركة فقد أعطيت العبودية حقها انظر : ( جامع الأصول ص 308 ) . ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 367 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 243 ) .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 130 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية