الكامل ، فهو مخلوق على صورة الهوية ، والمخلوقات منه إذ البشر فرع آدم ، فليس في الهوية سوى هذا الواحد المنطبع ، وإن عدنا إلى الأصل ، فليس سوى اللّه وموجب هذا البيان تأكيد صدق الجهل على الجاهل قوله : ( منها أخذتك ) يريد به الوجود من الهوية المتصفة ، وفيه إشارة إلى اقتسام الصورة الرحمانية بالوجود وتمام هذه الإشارة « 1 » ألا إلى اللّه تصير الأمور ، فمرجع الأسماء إلى اسم اللّه ، كما أن الهوية أصل الوجود ، فمن ظلمة الفناء التي هي اسم للهوية ، وجد هذا العارف ، ووجوده أخذه من الإطلاق ، ولا معنى لكماله إلا رده إلى فنائه الظلماني ليتصف بأوصاف الهوية بعد هذا الكمال .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : كل موجود دونك خلقته من نور إلا أنت ، فإنك مخلوق من الظلمة ) ] .
( ش ) أقول : مراده بهذا التنزل أن الموجودات المتكثرة هي مخلوقة فبما تخلق من سعة المرآة ، فكلما تطور اللّه تعالى بصورة وظهر بها أراد لها التمييز عما سبق عليها ، فتصطدم المظاهر كاصطدام العناصر في حال رؤية البرق ، فيخلق البرق من الظاهر على العناصر ، وهذا الظاهر على العناصر هو مثال الطور الأخير الذي دخل على الأطوار السابقة ، وأريد له التمييز ، فخلق من النور الذي هو السعة الفاصلة في المرآة هذا مراده ، بقوله : ( كل موجود دونك خلقته من نور ) .
وقوله له : ( إلا أنت فإنك مخلوق من الظلمة ) مراده الخلق على صورة الهوية إذ الهوية ظلمانية ، فالمتميز في نورها منها والمميز هو صورتها المختصرة منها والمنطبع هو الكامل كما قلناه ، وكونها مخلوقة من الهوية لأنها في حال الانطباع يستمد منها بصورة اصطلحنا على تسميتها بالواقف في كتاب الختم ، وأوضحناها هناك وألفينا بيانها ها هنا إذ ليس في هذا الوارد ما يقتضي الكلام عليه ، فالحاصل من قوله : ( إنك مخلوق من الظلمة ) هو أنه مخلوق في الهوية إذ هو أول منطبع في حال الانتقال .
( ص ) [ قول : ( ثم قال لي : وما قدروا اللّه حق قدره لو كان في النور لقدروه : أنت عبدي حقا ) ] .
( ش ) أقول : معنى قوله : ( وما قدروا اللّه حق قدره ) أي أنه لا يطلق عليه التقييد ،
هامش
( 1 ) الإشارة : مع القرب مع حضور الغير كالكلام بالغمزة بين الشياطين ، وهو المسمى بخائنة الأعين ، فإن الكلام حق الناطقة ، وقد خانتها الغمزة في ذلك .