تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بأحديته في عصره لأن الكامل واحد في كل زمان ، وإنما قلنا : إنه واحد لأن أبا البشر واحد والحكمة في خلقه واحد لأنه لما كان اللّه تعالى ولا شيء وأراد الظهور بالوجود ، فأول ما ظهر بالنور الذي فتق العمى ، وكان هذا النور مرآة للتمايز فتميزت صورته المسماة فيه على سبيل الانطباع ، فكان الناظر فيها نفسه هو اللّه والمنظور هي الصورة الآدمية ، ولهذا قيل : إنه على الصورة ، وقيل : على صورة الرحمن كل هذا إشارة إلى انطباع صورته في مرآته ، فهو نوره فلم يزل يلحظ نفسه في المرآة المسماة بالنور ما دام أبو البشر حيا وفروعه ينتج التمايز في النور وهو ما تخلف من سعة المرآة عن صورته المقيدة لأننا إذا أطلقنا الاسم وجب التقييد والقصد في خلق هذا النور الذي هو التمايز لا غير فلما ظهر به ولم يكن معه شيء وجب أن يدرك فيه صورته المسماة واستمر هذا الإدراك إلى حيث انتقال آدم إلى الآخرة ، وهو إرادته لظهور الاسم الآخر ليتصف به ، فإنه عند الأولية لا آخر حتى يصدق الانتقال على المسمى فحين زوال صورة آدم من المرآة وهو انتقاله وصورة اللّه لا تزول ، وإذا لم تزل فلابد لها من المقابلة للمرآة وهو الانطباع فانتقل المنطبع بإرادة ظهور الاسم كاملا ، فلا يزال ما دام اللّه موجودا صورته المسماة منطبعة في مرآته النورية وهذا المنطبع فيها واحد في كل عصر لا يشاركه في كماله آخر لأن اللّه واحد لا ثاني له فليس له انطباعان معا فمن قيل أن العارف واحد وهو المنطبع المذكور فعند انتقاله لابد من عارف آخر يكون وارث الانطباع وتكون صورته مخفية في صورة العارف المنطبعة حقيقة فعند انتقال هذا الكامل يظهر هذا الخافي بالوراثة معلم المهدي في ليله ، وهذا ظهور من خفاء ، وليس ذلك تكوين نشأة ، فلا يتخلف الزمان بغير كامل إذ صورة اللّه موجودة على الدوام والعلة في انتقال هذا المنطبع ظهور الاسم لا غير ، وإذ قد أوضحنا هذا لا سبق ظهور علينا ، بل بوهب من اللّه تعالى جرى هذا الإيضاح لهذا المعنى ولا يريد له جريا سوى الهداية للواقف عليه باليقين الباتّ للشك ، وهذا المعنى قد تفردنا بإظهاره دون من تقدم علينا من الأولياء الكاملين فمن تخلف بالمقابلة في الدعوى وقدر على تكوين الرد عليه ، فليفعل وإلا فلا خالق سوى اللّه ، فلا راد له من المخلوقين ، فهذا معنى قوله : ( ليس في الظلمة غيرك ) إذ الظلمة للهوية والهوية للّه واللّه واحد وصورته المنطبعة واحدة كما قلناه ، وهو العارف المذكور في كل عصر ، فكأنه قال : ليس في الهوية سواك إذ لا عارفا في عصر واحد ، وقد قلنا في كتاب الختم أن الظلمة للعارف والنور للجاهل ، فمراده بقوله : هذا أنه لا عارف في وقتك سواك . وقوله : ( ولا أوجدت منها سواك ) إشارة إلى ما ذكرناه من أن أول متميز في النور هو اللّه لنفسه والمنطبع هي الآدمية ، وهذه الظلمة بهوية اللّه ، وليس مخلوقا من الهوية سوى