تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يدخل في عموم اسمها الواحد وظلمتها نفيه ففي حال تقييده ممدة يفيض مختصر من مجموعها ، فهي عنصره على الإطلاق وفي حال فنائه يظهر عليه اسم أحديتها ، فلا كان ولا يكون ، وهي الباقية على مر الآباد ، وأصل كل باق ينطلق عليه عموم اسمها ، فالمواد تقييدها ، وفناؤها إطلاقها والتقييد قبل الفناء ، فلو لا أنها أصل لما كان الكمال عند الفناء إذ الفناء عود وهو ظهور إطلاقها على تقييدها . ( ص ) [ قوله : ( من هذه الظلمة أوجدتك ، وإليها أردك ولست أخرجك منها ) ] . ( ش ) أقول : معناه أن الذات في حال التقييد يطلق على نفسها اسم الكثرة ، بلا تزيد في حال هذا الاسم لكنها لنفسها تظهر بنفسها ، فكل مقيد منها وجد لأن الوجود هو إرادتها للتقييد ، فهي تمد المقيدين من إطلاقها والمدد نور والنور صادر عن هذه الظلمة ، فكل من يطلق عليه الوجود فهو مظهر مقيد متميز في نور صدر عن هذه الظلمة ، فبالحقيقة منها وجود التقييد ، وصفاتها الإطلاق ، وأيضا فإن العارف صورته مختصرة من مجموع الوجود بإرادة الوقوف عليه ، فمظهره ذاتي جامع في آن كون فيه ولا شيء ، فوجوده يصدر عن هذه الذات الواحدة بلا واسطة وينشأ هذا المظهر عن الظلمة لأنه غاية العارف في التوحيد وهو معرفة هذه الذات الحقيقية فمنها وجد تقييده وإليها يرجع إطلاقه . فقوله : ( وإليها أردك ) يريد به هذا الإطلاق المذكور الذي إليه يرجع توحيد هذا المحقق إليه إذ لا معنى للتحقيق إلا الاتصاف بأوصاف هذه الذات ، والتحقيق نتيجة التوحيد والتوحيد نتيجة التقييد أي مرد المقيدات إليه ، والتحقيق تمكين هذا التوحيد بتكرار الإطلاق مع العوارض التي تعرض من المظاهر والتحول والشؤون ، وما أشبهه وكل هذه تحصل بعد التوحيد ، وهو رده إلى الظلمة . ( ص ) [ قوله : ( ولست أخرجك منها ، ثم فتح لي قد رسم الخياط فخرجت عليه فرأيت بهاء ونورا ساطعا ، فقال لي : رأيت ما أشد ظلام هذا النور ، اخرج يدك فلن تراها ، فأخرجت يدي فما رأيتها ، فقال لي : هذا نوري لا يرى فيه غيري نفسه ) ] . ( ش ) أقول : ظاهره يناقض القول بسلب المعرفة عن العارف كما ذكرنا وباطنه يلحظ منه أن العارف متى اتصف بالأوصاف الذاتية لا يجوز أن يطلق عليه الوجود المقيد كالحال في قوله عليه السلام كان ولا شيء وهو على ما عليه كان فقد يطلق العارف في ضمن المعرفة اسم التجزؤ وإطلاق هذا الاسم كالوجود مع اللّه فمحال أن يلحق العارف بالفناء الأحدي ويعود إلى التقييد فهذا معنى قوله : ( ولست أخرجك منها . . إلخ ) .