تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
( دخلت ظلمة ) يريد بها حضرة من حضرات هويته ، وهذه صفات لا تكون إلا للكامل الواحد في عصره ، ولا يقدر أن يعبر عنها لكونه يشهد بحالها ويعبر عن معانيها ولا يمكن أن يظهر هذه المعاني وأسماء هذه الحضرات سوى الواحد المذكور ، فمن تكلف بالدعوى يجب على السامع أن يخبره على إظهار هذه المعاني الغامضة ، وصورة الإظهار وكيفية هذا الكون « 1 » ، ومعنى كيفية نشأة هذه الحضرات وأبنيتها ولميتها فيه وخصوصه فيها دون غيره من الأجزاء ، وهل هي متصلة بالكثرة أو منفصلة أو متحدة أو الموجود واحد ، فالعلة في تمايزها بخصوصك ما هي وما الحضرات التي يحكم لها بعدم النور ، وعدم الظلمة أتراها جسمانية أو لطائف ، فإن كانت جسمانية ، فيلتزم النور من أجل التمايز ، وإن كانت لطائف ، فتلتزم الظلمة إذ اللطائف المذكورة بريئة عن التمايز ، ونحن ندرك حضرات لا توصف بالنور ولا بالظلمة وهي تقييد الهوية في محل تريد به التمييز في ذاتها ، فإن وجد مدعي للكمال ، فيجب عليه في كماله حل مقفل ما تضمنته هذه الأسطر بالعلامات المذكورة ، فإن حكم عليها بعدم الصحة ، فيقول له : شيمتك الجهل ، وانفراداته أوصافك ، فأخبرنا من أين بطلانه من صفاتك المذكورة ، وأخرى أن لا يقف عليها إلا من هو أهلها إما وراثة ، وإما وهب من اللّه تعالى ، فلو لا الوراثة أو الوهب لما كنا نقدم قادرين على حل مقفل هذا الكتاب ومن ماثله . وقوله : ( فقيل لي : ألق ثوبك ارم الماء والأحجار فقد وجدت ) معناه هو أنه عند حضور الحضرات المذكورة التي تقدم ذكرها في حال الرجعة من النزول يظهر بالحضرات المذكورة متباينة عنه ، وفي أيها أراد الاتصاف أفناها كالدخول فيها ، فهذا في حال الخلع كما أن اللّه تعالى بريء عن التقييد عند الرجوع من النزول ، فكذلك العارف يخلع القيد ويلبس الإطلاق ، ويدخل في أي حضرة أراد من هذه الحضرات فإلقاء الثوب هو هذا الخلع المذكور ، وأما رمي الماء والأحجار ، فهو عند الدخول في حضرة ظلمانية عارية عن التجديد والتمايز ، فحين دخوله فيها يعدم مجموع ما كان يتذكره في عالم الظاهر من الحياة الظاهرة والقوة المتصلبة وهي الماء والأحجار المرمية في حال الدخول ، فكأنه في حال حضور الحضرات له أمر بالدخول والناطق بالأمر قال له : إنك قد وجدت لأن الأمر حكم ولا بد له من أثر والقول له بأنك قد وجدت هو أثر الأمر المذكور وهذا المقام
هامش
( 1 ) الكون : كل أمر وجودي تحقق في الخارج على مقتضى مرتبته .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 119 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية