تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : سر إلى آخر الروضة ، فسرت ، فوجدت صحراء ، فقال : اسلكها ، فسلكتها فرأيت بها عقارب وحيّات وأفاعي وأسود ، فكلما نالني منها ضرر نضحت الموضع بالماء فبرئ ، ثم فتح لي في آخر الصحراء عن جنات فدخلتها فيبس الماء فخرجت منها فنبع الماء ) ] . ( ش ) أقول : معنى سر إلى أخر الروضة هو إرادة التنزه في المظاهر هو كتعجب الرب من الشاب ليست له صبوة لأن الشاب مظهر من مظاهر اللّه تعالى يعجبه به هو تنزه في صورته إما بانتمائه إلى اللّه ، وإما بتركه للدنيا ، فكل هذه تفضي بصاحبها إلى التعجب منه دون غيره فالسير في الروضة هو تنزه ، ويحصل في ضمنه تعجب ولا بد منه ، فكأنه لما أخذ في التطور بعد فنائه في الهوية سرى في المظاهر على سبيل التنزيه . وقوله : ( فوجدت صحراء ) يريد بهذه الصحراء سعة فضاء الدنيا لا غير فإنها من حيث هي تربة ينطلق عليها اسم الصحراء لأن الصحراء اسم للأرض الواطئة ، وكلها أسماء تنطلق على مجموع الأرض ، فهي الصحراء التي ذكرها . وقوله : ( فوجدت فيها عقارب وحيات وأفاعي وأسود ) أريد به أن أنواع المخلوقات في الأرض محكوم عليها وليس لها اختيار ، كما أن الهوام ليس لها اختيار بل محكوم عليها ، فنسبتها في حقيقة الحق نسبتها إلى الإنسان الكامل ونسبة الجاهل إلى هذا الكامل كنسبة الهوام المذكورة إلى الحقيقة واختلاف أنواعها كاختلاف أنواع الجهل ، فإنه ما سوى العارف الكامل في الوجود ينطلق عليه الجهل ، ومن الكامل في جهله إلى الكامل في معرفته أنواع كثيرة ، وفي هذه الأنواع الكثيرة المذكورة إنما يطلق عليهم اسم الأفراد ، فكل واحد منهم قد استقل بحمل نوع من أنواع الوجود ، فكما أن الأنواع مختلفة ، فوجب أن تكون منفردة ، ولكل منفرد من هذه الأنواع حامل منفرد فهذا نسميه فردا ، وقد قيل : إنه خارج عن دائرة القطب وفيه نظر ؛ لأن القطب الذي هو الواحد متصف لأوصاف اللّه تعالى إذ هو فان في الهوية ، فإن كان أحد خارجا عن دائرته فوجب أن يكون خارجا عن حوطة أوصاف اللّه تعالى ، وهذا محال وموجب القول بهذا الانفراد والخروج عن دائرة القطبية هو نظر إلى صورة العارف المقيدة وحملها لمجموع الوجود ، وكل نوع لا بد له من حامل فشركوا بين الحمل الجزئي والكلي ، فجعلوا له أمثالا في الحمل ، وهذا هو التفرد ، فكأن معنى الخروج عن دائرته تفرد مماثل ، وهذا بريء عن المثل ، فكل من شاركه في الحمل قيل : إنه خارج عن دائرته ولا أصل له فهؤلاء الأفراد هم الأسود المذكورة ، وإنما
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 116 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية