تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وفي الحديث الآخر : « من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت » . فهذه الحياة استمدادها من اللّه تعالى وليس من الماء ، وإنما مدد العالم الظاهر لأنه أول موجود في الظاهر ، فوجل أن يستمد الظاهر منه حياة إذ هو منبع الحياة ، فإذا شهد العارف عالم الآخرة تنقطع عنه هذه الحياة المعهودة التي ممدها الماء ، وهذا معنى قوله : ( فيبس الماء ) لأن الشاهد في عالم شهوده يصدق عليه اسم الموت ، ومتى صدق عليه هذا الاسم كان في حال الشهود خارجا عن استمداده من هذه الحياة التي أصلها الماء واستمد من الحي الذي لا يموت . وقوله : ( فخرجت منها فنبع الماء ) يريد به أنه إذا رجع الشاهد من الشهود يستمد الحياة من الماء كما قلنا ، فعند الرجوع تعود له الحياة ناشئا كالنشأة الأولى المبتدأ فيه ينبع الماء . ( ص ) [ قوله : ( ثم دخلت ظلمة ، فقيل لي : ألق ثوبك وارم الماء والأحجار فقد وجدت ، فألقيت كل شيء كان عندي ، وما رأيت حيث ألقيت وبقيت ، فقال لي : الآن أنت أنت ) ] . ( ش ) أقول : معنى قوله : دخلت ظلمة ، هذه الظلمة حضرة من حضرات الهوية ، فإن كل حضرة ينفرد منها بشرط الاتصاف بها تدرك ظلمانية لأن الهوية بريئة عن الظلمة والنور أيضا ، وهذا يرد على العارف بعد كما له وهي حذرات ناشئة من وصفه وصورة تمايزها هو أنه في حال التسمية بالتقييد وهو الحال الذي ينزل اللّه فيه إلى سماء الدنيا ، فيكون قد يسمى بالتقييد في حال إرادة النزول ، فيطلق على نفسه صورة من جملة المجموع ، وكيفية هذا الإطلاق الذي يوجبه التقييد هو أن يختصر من ذاته الواحدة الجامعة المنفردة صورة جامعة لمجموع ما في الذات المطلقة ، ويظهر لها من الذات المطلقة بنور ، ويستودع هذه الصورة المختصرة فيه ، فيطلق عليها اسم النزول وهي الصورة التي خلق آدم عليها ، فعند ارتفاعه من النزول يعود إلى الذات المطلقة وهذا العود اتصاف ، ففي حال إرادة الاتصاف تقيم له الصفات حضرات في حقيقتها التي هي الهوية ، وهي بريئة عن النور كما هي بريئة عن الظلمة ، فيشهد في هذه الحضرات صورة صفاته وأسمائه ، وبعد هذا شهود يعود إلى الاتصاف كما كان ، فشهود العارف لحضرات منفردة ، هو شهود اللّه المذكور في حال إرادة الاتصاف فكأنه في حال التفرد الجزئي عادت له حضرات هوية مشهودة عيانا ، فأي منها أراد الدخول فيها حال الاتصاف دخل فهذا معنى قوله :