تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( ص ) [ قوله : ( فإن يبس الماء لما عادت أحجارا وفي سورة الأنبياء أوضحت سرها فأخرجت معي من الماء فلما وصلت القفر رأيت في وسط القفر روضة خضراء ، فقيل لي : ادخلها فدخلت فرأيت أزهارها ، وأنوارها ، وطيورها ، وثمارها ، فمددت يدي لآكل من ثمرها فيبس الماء واستحالت الجواهر ) ] . ( ش ) أقول : معنى يبس الماء هو عدم الحياة وانقطاع الشهود المؤدي إلى الاطلاع ، وقوله : ( وفي سورة الأنبياء أوضحت سرها ) يشير به إلى قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] ، فهذه كلها دلائل على استمداد الحياة من الماء . قوله : ( فأخرجت معي من الماء فلما وصلت القفر رأيت في وسط القفر روضة خضراء فقيل لي : ادخل ، فدخلت ) أقول : معنى قوله : ( أخذت معي من الماء ) يعنى به رجوعه بالحياة بعد اتصافه بالقوة التي برزت له في صورة اليد لما توسط صورة الاتصاف بالقوة المعبر عنها بالصلابة حصل له اليقين واليقين مقام ، فكأنه لزم نفسه عن الدخول فيه ولزوم النفس تردد فلما تردد في الدخول فيه ، قيل له ادخل وهذا القول يجزم اليقين ، فلما قيل له : ادخل علم أن هذا الدخول محل الوقفة في المقام المذكور فاتصف به عن يقين الوصف . وقوله : ( فدخلت ) يريد به الولوج في هذا المقام المعبر عنه باليقين بعد الاتصاف بالقوة المعبر عنها بالقفر ، وهذا المقام عند توسط القفر لأنه لا يحصل اليقين إلى أن يتوسط الشخص وسط الوصف ، ولما مثل له اليقين كالمقام افتقر إلى أن يؤمر بالدخول عند حصول التردد ، فلهذا مثل كالمقام ودخل فيه . وقوله : ( فلما وصلت القفر رأيت في وسط القفر روضة خضراء ) يعني به أن تجديد المقام هو للتنزه واليقين هو للراحة ولا معنى للراحة إلا تنزيه الخاطر ، فكأنه لما حصل له اليقين بالتوسط في القوة التي هي القفر تمثل له المقام روضة خضراء إذ المقام ها هنا هو اليقين كما ذكرناه فلما تيقن كان اليقين نزهة الخواطر « 1 » الواردة كالتنزه في الروضة الخضراء .
هامش
( 1 ) الخواطر : فهي جمع خاطر ، وهو خطاب يرد على الضمائر ، ثم إنه قد يكون بإلقاء ملك وقد يكون بإلقاء الشيطان ، وقد يكون بأحاديث النفس وقد يكون من اللّه فالأول : الإلهام ، والثاني : الوسواس ، والثالث : الهواجس ، والرابع : خطاب الحق ، فعلامة الإلهام موافقة العلم وعلامة الوسواس ندبه إلى المعاصي وعلامة الهواجس ندبها إلى اتباع الشهوات وحظوظ النفس ويجمع المشايخ على من كان قوته من الحرام لم يفرق بين إلهام ووسوسة ، ويجمع على أن الخواطر المذمومة محلها القلب ، وأن النفس لا تصدق أبدا . ( جامع الأصول ص 402 ) ، بتحقيقنا .