تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوائح الحق ولوامع العشق — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
( لامعة ) : معرفة الحقائق المجردة البسيطة باعتبار التجرد والبساطة متعذرة ؛ لأن إدراكنا لحقائق الأشياء لا يكون باعتبار الحقائق المجردة البسيطة فقط ولا باعتبار وجودنا فحسب ، بل باعتبار اتصاف حقائقنا بالوجود وبتوابع الوجود كالحياة والعلم ، وباعتبار ارتفاع الموانع الحائلة بين المدرك ومدركاته ؛ إذن فهذه المعرفة لا يمكن أن تتحقق من جانب المدرك بدون كثرة ، ومن القواعد المقررة عندهم أن الواحد والبسيط لا يدركه إلا الواحد والبسيط ، إذن فلا يعلم من أي شئ غير صفاتها وعوارضها لكن لا من حيث حقائقها المجردة بل من حيث أنها صفات وعوارض لذلك الشئ ؛ ولهذا يقول الشيخ الناظم - قدس سره - في حكاية سؤال المريدين والمستفيدين ( وأنت بوصفها خبير ) ولا يقول ( وأنت بها خبير ) ، وبما أن تعذر هذه المعرفة وإدراكها بالنسبة للمريد المستفيد الذي ارتفع عنه هذا الحكم والذي يحقق له مقام ( كنت سمعه وبصره ) في قرب النوافل أو مقام ( إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده ) في قرب الفرائض ليست متعذرة ، فما سبق في حكاية جواب المرشد الواصل والمحقق الكامل على لسان الشيخ الناظم - قدس سره - وهو ( أجل عندي بأوصافها علم ) كان بناء على ملاحظة مطابقة الجواب للسؤال وإلا فبسبب أن الحق سبحانه هو آله أدراك العبد في قرب النوافل أو بالعكس في قرب الفرائض فلا يمتنع إدراك الحقائق المجردة البسيطة مطلقا بل يتعلق بمشيئته .