تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وغاية المنزّه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتّعلّق وهو أعلى وجه يكون للمتكلّم بعقله في هذه المسألة ، لولا أنّه أثبت العلم زائدا على الذّات فجعل التّعلّق له لا للذّات . وبهذا انفصل عن المحقّق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود .
شرح
المعلوم لا نفس العلم ولا فساد في تغير النسب وتجددها بالنسبة إلى ذات الحق وصفاتها وإلى هذا أشار رضي اللّه عنه بقوله : ( وغاية ) المتكلم ( المنزه ) للحق سبحانه تعقله عن سمات الحدوث والنقصان ( أن يجعل ذلك الحدوث ) الزماني المتوهم من ظاهر مفهوم هذه الكلمة ( في العلم للتعلق ) لا لنفس العلم فقال : العلم أزلي وتعلقه بالأشياء حادثة حدوثا زمانيا ( وهو ) ، أي جعل الحدوث للتعلق لا للعلم ( أعلا وجه يكون للمتكلم ) المتصرف ( بعقله في هذه المسألة لولا أنه ) ، أي المتكلم ( أثبت العلم زائدا ) في الوجود الخارجي ( على الذات ) لا عينها ( فجعل التعلق له ) ، أي العلم ( لا للذات ) إذ لو لم يكن العلم عين الذات لا معنى لتعلق الذات بالمعلومات لا لأنه يلزم أن تكون الذات محل الحوادث ، لأن تجدد النسب لا تستلزمه كما عرفت . فقوله : وهو على وجه جواب لولا قدم عليه ، ويحتمل أن يكون جوابه مقدرا هكذا لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات ، فجعل التعلق له لا للذات لكان كلامه قريبا من التحقق ( وبهذا ) ، أي بإثبات العلم زائدا على الذات وجعل التعلق حادثا بالحدوث الزماني ( انفصل ) المتكلم ( عن المحقق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود ) الذي انكشف له الحقائق كما هي عليه ويجدها بحسب ذوقه ووجدانه من غير نظر فكري ، فإن هذا المحقق لا يثبت العلم زائدا على الذات إلا في العقل ويجعله بحسب الخارج عين الذات ويقول حدوث التعلق بذلك الحدوث الذاتي لا الزماني مبالغة في التنزيه ، فإنهم لو جعلوا الحدوث زمانيا لا فساد فيه أيضا إذ لا يلزم التجدد إلا في النسبة فإن قيل : إذا كان العلم من قوله :حَتَّى نَعْلَمَولنعلم مرتبا على حادث زماني كالفعل المفهوم من قوله :لَنَبْلُوَنَّكُمْوثُمَّ بَعَثْناكُمْ[ البقرة : 56 ] كيف يصح الحكم بأن حدوثه ذاتي لا زماني . قلنا : من جعل العلم المرتب حادثا ذاتيا لا زمانيا لا بد له أن يجعل العقل الذي يترتب عليه العلم أيضا كذلك نقول مثلا قوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ[ محمد : 31 ] معناه : ولنبلونكم أيها النسب الذاتية والشؤون الغيبية المستجنة في غيب الذات بإظهاركم في المرتبة العلمية حتى نعلم بسبب العلم بكم في هذه المرتبة ما يجري عليكم بحسب الخارج من المجاهدة والصبر فنعلم المجاهدين منكم والصابرين . وقوله : ثم بعثناهم معناه : بعثناه من مرتبة الاستحسان في غيب الذات إلى مرتبة التميز العلمي ليعلم بذلك التميز ما يجري عليكم من الأحوال التي من حملها أحصى مدة اللبث ، على أنه لا يلزم إذا حمل بعض الآية على معنى إشاري أن يجري ذلك المعنى في البعض الآخر منها ، إذ كثيرا ما يشير أهل الإشارة في أنه إلى معنى لا يساعد عليه تمام الآية ، فإن قيل : ما ذكرتم من بعض بطون الآية وهؤلاء المحققون لا
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 94 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي