في حال ثبوته ، فيعلم علم اللّه به من أين حصل وما ثمّة صنف من أهل اللّه أعلى وأكشف من هذا الصّنف ؛ فهم الواقفون على سرّ القدر .
وهم على قسمين : منهم من يعلم ذلك مجملا ، ومنهم من يعلمه مفصّلا ، والّذي يعلمه مفصّلا أعلى وأتم من الّذي يعلمه مجملا ، فإنّه يعلم ما في علم اللّه فيه إمّا بإعلام اللّه إيّاه بما أعطاه من العلم به .
وإمّا أن يكشف له عن عينه الثّابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى .
وهو أعلى فإنّه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم اللّه به لأنّ الأخذ من معدن
شرح
هو بمقتضى عينه الثابتة وطلبها إياه بلسان الاستعداد والمطلوب بلسان الاستعداد يعطيه اللّه الجواد المطلق سبحانه لا محالة ، فلا يحتاجون إلى السؤال اللفظي أصلا ( وما ثم صنف من أهل اللّه أعلى ) علما ( وأكشف ) للأمور على ما هي عليه ( من هذا الصنف فهم الواقفون على سر القدر وهم على قسمين منهم من يعلم ذلك ) ، أي سر القدر ( مجملا ومنهم من يعلمه مفصلا والذي يعلمه مفصلا أعلى ) كشفا ( وأتم ) معرفة من الذي يعلمه مجملا ( فإنه ) ، أي الذي يعلمه مفصلا ( يعلم ما تعين في علم اللّه فيه ) ، أي في شأنه من أحوال عينه الثابتة على سبيل التفصيل بخلاف من يعلمه مجملا ، وذلك العلم التفصيلي ( إما بإعلام اللّه إياه ) ، أي الذي يعلمه مفصلا ( بما أعطاه عينه من العلم به ) بأن يلقى في قلبه بواسطة أو بغير واسطة أن عينه الثابتة تقتضي هذه الأحوال العينية من غير أن يطلعه على عينه كشفا ( وإما بأن يكشف له ) ، أي لأجله الحجاب ( عن عينه الثابتة وعن انتقالات الأحوال عليها ) ، أي عن الأحوال المنتقلة عليها ذاهبة ( إلى ما لا يتناهى ) فيشاهدها ويطلع عليها وعلى أحوالها التي يلحقها في كل حين .
نقل الشيخ مؤيد الجندي في شرحه لهذا الكتاب عن شيخه الكامل صدر الدين أبي المعالي محمد بن إسحاق القونوي عن شيخه الأكمل محيي الدين بن العربي قدس اللّه أسرارهم أنه قال : لما وصلت إلى بحر الروم من بلاد الأندلس عزمت على نفسي أن لا أرى البحر إلا بعد أن أشهد تفاصيل أحوالي الظاهرة والباطنة الوجودية مما قدر اللّه سبحانه عليّ وإلى متى إلى آخر عمري ، فتوجهت إلى اللّه تعالى بحضور تام وشهود عام ومراقبة كاملة فأشهدني اللّه جميع أحوالي مما يجري ظاهرا أو باطنا إلى آخر عمري حتى صحبة ابنك إسحاق بن محمد وصحبتك وأحوالك وعلومك وأذواقك ومقاماتك وتجلياتك ومكاشفاتك وجميع حظوظك من اللّه ثم ركبت البحر على بصيرة ويقين وكان ما كان ويكون من غير خلال واختلال ( وهو ) ، أي الذي يكشف له عن عينه الثابتة ( أعلا ) رتبة ( فإنه ) ، أي الذي يكشف له عن عينه ( يكون في علمه بنفسه ) ، وأحوال بينة ( بمنزلة علم اللّه به ) ، أي بمنزلة اللّه في علمه به ( لأن الأخذ ) ، أي أخذ العلم لكل منهما ( من معدن