تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
واحد هو العين المعلومة . إلّا أنّه من جهة العبد عناية من اللّه سبقت له هي من جملة أحوال عينه الثابتة يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه اللّه على ذلك . فإنّه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه اللّه على أحوال عينه الثّابتة الّتي تقع صورة الوجود عليها أن يطّلع في هذه الحال على اطّلاع الحقّ على هذه الأعيان الثّابتة في حال عدمها لأنّها نسب ذاتية لا صورة لها . فبهذا القدر نقول : إنّ العناية الإلهيّة سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم .
شرح
واحد ) وهو العين الثابتة فكما يتعلق علم اللّه بعينه الثابتة فيعلم أحوالها به كذلك يتعلق علم هذا الكامل بها وعلم أحوالها به فلا فرق بين العالمين ( إلا أنه ) ، أي العلم بالعين الثابتة أو أخذ العلم منها ( من جهة العبد عناية من اللّه سبحانه سبقت له ) ، أي للعبد قبل وجوده ( هي ) ، أي هذه العناية ( من جملة أحوال عينه ) الثابتة التي تقتضي جريان تلك الأحوال عليها فحيث اقتضت تعلق العناية بها تعلقت ( يعرفها ) ، أي تلك العناية السابقة وكونها من أحوال عينه ( صاحب الكشف إذا أطلعه اللّه على ذلك ) ، أي على المذكور من أحوال عينه ، فإنه إذا اطلع عليها باطلاع الحق سبحانه عرف تلك العناية التي من جملتها وإنما قلنا : العلم بالعين الثابتة من جانب العبد مسبوق بعناية من اللّه سبحانه ( فإنه ) الضمير للشأن ( ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه اللّه ) ، أي أراد اطلاعه ( على أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود ) العيني لهذا المخلوق ( عليها ) ، أي على تلك الأحوال ( أن يطلع في هذه ) الأحوال اطلاعا واقعا ( على ) طريقة ( اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها ) علما وعينا . فقوله : على هذه الأعيان الثابتة يحتمل أن يكون متعلقا بقوله : يطلع . وبالاطلاع أيضا يمكن أن يقال : المراد باطلاع الحق ما يطلع عليه الحق من هذه الأعيان وحينئذ لفظة على الأولى متعلقة بيطلع والثانية بالاطلاع . وإنما قلنا : ليس في وسع المخلوق اطلاع مثل اطلاع الحق ( لأنها ) أي تلك الأعيان يعني الحقائق التي تلك الأعيان صورة معلوميتها ( نسب ذاتية ) وشؤون عينية مستجنة في عين الذات قبل العلم بها ( لا صورة لها ) تتميز بها لا في العلم ولا في العين ليصح تعلق علم المخلوق بها ، فإذا تعلق علم الحق سبحانه بها وحصل لها تميز وتعين في العلم صح تعلق علم المخلوق بها علما مفيدا للعلم بأحوالها مساويا لعلم الحق سبحانه في تلك الإفادة ( فبهذا القدر ) من سبق علم الحق بالأعيان على علم العبد بها ( نقول إن العناية ) من الحق سبحانه ( سبقت لهذا العبد بهذه المساواة ) ، أي بمساواته للحق والباء متعلقة بالعناية ( في إفادة العلم ) ، أي إفادة العلم بالأعيان الثابتة العلم بأحوالها الجارية
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 92 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي