تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ثمّ نرجع إلى الأعطيات فنقول إنّ الأعطيات إمّا ذاتيّة أو أسمائية . فأمّا المنح والهبات والعطايا الذّاتيّة فلا تكون أبدا إلّا عن تجلّ إلهي . والتّجلّي من الذّات لا يكون أبدا إلّا بصورة استعداد المتجلّى له ، غير ذلك لا يكون ، فإذا المتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ . وما رأى الحقّ ولا يمكن أن يراه مع علمه أنّه ما رأى صورته إلّا فيه كالمرآة في الشّاهد إذا رأيت الصّور فيها لا تراها مع علمك أنّك ما رأيت الصّور أو صورتك إلّا فيها .
شرح
يردون معنى من المعاني الظاهرة والباطنة فما معناها عندهم إذا حملوها على الظاهر ؟ قلنا : يمكن أن يكون حينئذ نسبة العلم الحادث إليه بنا على ظهوره في المظاهر الخلقية كما سبقت إليه الإشارة . ( ثم نرجع ) فيما انجر الكلام في قسم العطايا باعتبار السؤال وعدمه إليه من بحث الأعيان واستعداداتها وبيان حكمها ( إلى ) بحث ( الأعطيات ) المقصود بالبيان ولطول ما وقع في البين استأنف القسمة عليه ( فنقول إن الأعطيات ) بفتح الهمزة وتخفيف الياء جمع أعطية جمع عطاء كأغطية وغطاء أو بضم الهمزة وتشديد الياء جمع أعطية كأمنية ( إما ذاتية وإما اسمائية ) وقد عرفتهما . ( فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية ) من الواردات والأذواق والمواجيد والعلوم والمعارف ( فلا تكون أبدا ) واردة على القائلين الذين هيئوا محلها ( إلا عن تجلي إلهي ) ، أي من تجلي حضرة الاسم الجامع جميع الصفات والأسماء من الذات إلا به فإنه لا اسم ولا رسم ولا حكم ولا تجلي ولا غير ذلك في الذات الأحدية فيكون تعين التجلي الذاتي من الحضرة الإلهية ، فلهذا أضيف التجلي إليها لا إلى مطلق الذات ، فإذا وقع التجلي من هذه الحضرة استتبع تلك العطايا الذاتية ( والتجلي من الذات ) الإلهية ( لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد العبد المتجلى له ) ، أي بصورة يقتضيها استعداده ( غير ذلك ) ، أي غير كون التجلي بصورة استعداد للعبد المتجلى له ( لا يكون ) أبدا ( فإذن ) العبد ( المتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة ) الوجود ( الحق ) وسوى الوجود المتعين في هذه الصورة بحسبها ، لأن الذات الإلهية ليس لها في حد نفسها صورة متعينة لتظهر بها وهي مرآة الأعيان فتظهر صورة المتجلى له فيها بقدر استعداده كما أن الحق يظهر في مرايا الأعيان بحسب استعداداتها وقابليتها لظهور أحكامه ( وما رأى ) العبد المجتلى له ( الحق ) من حيث إطلاقه ( ولا يمكن أن يراه ) من تلك الحيثية ( مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه ) ، فهو سبحانه ( كالمرآة في الشاهد ) فإنك ( إذا رأيت الصور ) ، أو صورتك ( فيها لا تراها مع علمك أنك ما رأيت ) تلك ( الصور أو صورتك إلا فيها