والإبطاء للقدر المعيّن له عند اللّه .
فإذا وافق السّؤال الوقت أسرع بالإجابة وإذا تأخّر الوقت إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة تأخّرت الإجابة ، أي المسؤول فيه لا الإجابة التي هي لبّيك من اللّه فافهم هذا .
وأمّا القسم الثّاني وهو قولنا : « ومنها ما لا يكون عن سؤال » فإنّما أريد بالسّؤال التّلفّظ به ، فإنّه في نفس الأمر لا بدّ من سؤال إمّا باللّفظ ، أو بالحال ، أو بالاستعداد .
كما أنّه لا يصحّ حمد مطلق قطّ إلّا في اللّفظ ، وأمّا في المعنى فلا بد أن يقيّده الحال . فالّذي يبعثك على حمد اللّه هو المقيّد لك باسم فعل أو باسم تنزيه .
شرح
( والإبطاء ) إنما هو ( للقدر المعين له ) ، أي للوقت المقدر المعين المسؤول فيه ( عند اللّه ) لا دخل لدعاء العبد ربه أصلا ( فإذا وافق السؤال ) ، أي وقته ( الوقت ) المقدر عند اللّه للإجابة بإعطاء السؤال فيه بأن يكون واحدا ( أسرع ) اللّه ( سبحانه بالإجابة إذا تأخر الوقت ) ، أي حصل الوقت المقدّر للإجابة متأخرا عن وقت السؤال ( إما في الدنيا ) كما إذا حصل الأمر المسؤول فيه في الدنيا ( وإما في الآخرة ) كما إذا حصل الأمر فيه في الآخرة .
( تأخرت الإجابة أي المسؤول فيه ) يعين إجابة ( لا الإجابة التي هي لبيك من اللّه سبحانه ) ، فإنها لا تتأخر عن السؤال لما جاء في الخبر الصحيح : « أن العبد إذا دعى ربه يقول اللّه : لبيك يا عبدي » « 1 » ولما بين الإجابتين من الالتباس ، أردفه بقوله : ( فافهم .
وأما القسم الثاني ) من التقسيم الثالث للعطايا وهو قولنا : ( ومنها ما لا يكون عن سؤال فإنما أريد بالسؤال اللفظ به ) ، أي السؤال اللفظي لا السؤال مطلقا ( فإنه في نفس الأمر لا بد ) في حصول المسؤول ( من سؤال إما باللفظ ) كما إذا قال : اللهم أعطني عطية أو مقيدا كما قال : اللهم أعطني علما نافعا ، ( أو بالحال أو الاستعداد ) ولا بد أن يكون السؤال الواقع بلسانهما مقيدا ، فإن لسان الحال أو الاستعداد لا يسأل إلا مقيدا لعدم اقتضاء الحال المعين أو الاستعداد إلا أمرا معينا فلا يصح سؤال عطاء مطلقا إلا في اللفظ . وأما في نفس الأمر فلا بد أن يقيده الحال أو الاستعداد ( كما أنه لا يصح حمد مطلق إلا في اللفظ وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال فالذي يبعثك على حمد اللّه سبحانه هو القيد لك باسم فعل ) كما إذا كنت مريضا مثلا ويشفيك اللّه تعالى ، فقلت :
هامش
( 1 ) أورده المنذري في الترغيب والترهيب حديث رقم ( 5161 ) [ ج 4 / 142 ] ولفظه عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا أحب اللّه عبدا أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فإذا دعا العبد قال يا رباه قال اللّه لبيك يا عبدي ، لا تسألني شيئا إلا أعطيتك إما أن أعجله لك وإما أن أدخره لك رواه ابن أبي الدنيا .