والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنّه يعلم الباعث وهو الحال فالاستعداد أخفى سؤال .
وإنّما يمنع هؤلاء من السّؤال علمهم بأن للّه تعالى فيهم سابقة قضاء فهم قد هيّأوا محلّهم لقبول ما يرد منه وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم .
ومن هؤلاء من يعلم أنّ علم اللّه به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ، ويعلم أنّ الحقّ لا يعطيه إلّا ما أعطته عينه من العلم به وهو ما كان عليه
شرح
الحمد للّه ، فحمدك وإن وقع على اسم اللّه المطلق ، لكن حالك الذي هو الشفاء بعد المرض يفيد حمدك بالاسم الشافي فكأنك قلت : الحمد للشافي ( أو باسم تنزيه ) كما إذا تجلى عليك الحق سبحانه بالأسماء التنزيهية ، فتنزه من الشرك عن ملاحظة الأغيار فقلت : الحمد للّه فحمدك وإن وقع على اللّه لكن حالك يقيده بالأسماء التنزيهية التي بها وقع التجلي عليك ( والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ) ، إلا إذا كان من الكمل لكونه موقوفا على العلم بعينه الثابتة وأحوالها وهو أصعب الأمور وأعزها لا يظفر به إلا الندر من الكامل ( ويشعر بالحال ) صاحبه ( فإنه يعلم الباعث ) له على الطلب ( وهو ) ، أي الباعث هو ( الحال فإن الاستعداد أخفى سؤال ) بالنسبة إلى اللفظي والحالي ( وإنما يمنع هؤلاء ) السائلين بلسان الحال والاستعداد ( من السؤال ) ا للفظي ( علمهم بأن اللّه سبحانه فيهم ) ، أي في شأنهم ( سابقة قضاء ) ، أي قضاء سابقا على حال الطلب بل على وجودهم بوقوع ما قدر لهم وعليهم بلا تخلف فاستراحوا من تعب الطلب ( فهم قد هيئوا محلهم ) بتطهيره عن درن التعلقات الفانية أو تحليته عن الانتقاش بالصور الكونية وتفريغه عن شواغل السؤال والدعاء ( لقبول ما يرد عليه ) ، أي على ذلك المحل من الواردات والتجليات والحال أنهم ( قد غابوا عن ) حظوظ ( نفوسهم وأغراضهم ) في هذه الهيئة بل فعلوها لرقيقة عشقية تقتضي إعراضهم عن الأعراض النفسية والتوجه إليه بالكلية ( ومن هؤلاء ) الذين منعهم عن السؤال عليهم بسابق قضاء اللّه وقدره بجميع ما يجري عليهم ( من يعلم ) من عباد اللّه ( أن علم اللّه به في جميع أحواله ) بل متعلق علمه بالعبد ( هو ما كان ) العبد ( عليه ) من الأحوال ( في حال ثبوت عينه ) في مرتبة العلم ( قبل وجودها ) ، أي وجود عينه الثابتة في مرتبة العين وحاصله أن علمه سبحانه تابع لعينه الثابتة التي هي المعلوم ( ويعلم ) أيضا ذلك العبد ( أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه ) ، أي إلا مقتضى ما أعطاه ، أي الحق سبحانه وضمير الموصوف محذوف ، أو الضمير عائد إلى الموصول والمفعول الأوّل ، أي الحق محذوف ( عينه ) فاعل أعطاه ( من العلم به ) ، أي بالعبد بيان للموصول ( وهو ) ، أي العلم به بل متعلق ذلك العلم ( ما كان ) العبد ( عليه ) من الأحوال ( في حال ثبوته ) في مرتبة العلم قبل خروجه إلى العين ( فيعلم ) أن ( علم اللّه به ) وبأحواله الجارية عليه إلى الأبد ( من أين حصل ) ، أي من عينه الثابتة وأن كل ما يجري عليه إنما