استعدادهم ما يقبلونه .
هذا أتمّ ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصّنف .
ومن هذا الصّنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنّما يسأل امتثالا لأمر اللّه تعالى في قوله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] فهو العبد المحض .
وليس لهذا الدّاعي همّة متعلّقة في ما يسأل فيه من معيّن أو غير معيّن ، وإنّما همّته في امتثال أوامر سيّده .
بل نظره على الحقّ جمعا في مقام وحدته وتفصيلا في مظاهره ، فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبوديّة ، وإذا اقتضى التّفويض والسّكوت سكت .
فقد ابتلي أيّوب وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم اللّه به ، ثمّ اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فسألوا فرفعه اللّه عنهم . والتّعجيل بالمسؤول فيه
شرح
أن لهم استعداد ما لذلك ، فإن أهل الحضور وغيرهم في هذا العلم سواء ( وصنف يعلمون من ) معرفة خصوص ( استعدادهم ما يقبلون ) العطايا فإنهم إذا علموا حصول كمال استعدادهم الخاص لأمر ما حصل لهم يحصل من ذلك الأمر والتيقن بوجوده .
( هذا ) ، أي كون العلم بالاستعداد سابقا على العلم بما يقبلون ( أتم ما يكون ) ، أي أكمل ما يكون ( في معرفة الاستعداد في هذا الصنف ) ، أي أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا فإنه بمنزلة الاستدلال من المؤثر إلى الأثر أو بمنزلة الاستدلال من الأثر إلى المؤثر ( ومن هذا الصنف ) ، أي أهل الحضور المذكورين أو من الصنف الثاني منهم ، وهو من يعلم من استعداده القبول ، فإن الصنف الأوّل لا سؤال له فإن بعد العلم بقبوله المسؤول لا معقولية للسؤال ( من يسأل لا للاستعجال ) الطبيعي فإنه لا حكم للطبيعة على أهل الحضور ( ولا للإمكان ) ، لأنه على يقين في حصول السؤال في الزمان الذي هو فيه ( وإنما يسأل امتثالا لأمر اللّه في قوله تعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْفهو العبد المحض ) للّه سبحانه ليس فيه شوب ربوبية ولا شائبة رقيه لأمر سواه ( وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل فيه من ) مسؤول ( معين أو غير معين وإنما همته مصروفة في امتثال أوامر سيده ) غير متجاوزة إلى مطلوب غيره فإنه لا مطلوب له سواه ، ولا يطلب في الدارين إلا إياه ( فإذا اقتضى الحال السؤال ) اللفظي ( سأل عبودية وإذا اقتضى التفويض ) ، أو كله الأمر إليه سبحانه ( والسكوت ) عن السؤال ( سكت ) عنه ( فقد ابتلي أيوب عليه السلام وغيره ) من الأنبياء والأولياء ( وما سألوا رفع ما ابتلاهم اللّه به ) أولا ( ثم اقتضى لهم الحال ) ثانيا : ( في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك ) ، أي رفع ما ابتلاهم به ( فسألوا رفعه فرفعه اللّه عنهم والتعجيل بالمسؤول فيه ) ، أي الشيء الذي وقع السؤال في شأنه