يعطيه استعداده في القبول ، لأنّه من أغمض المعلومات الوقوف في كلّ زمان فرد على استعداد الشّخص في ذلك الزّمان .
ولولا ما أعطاه الاستعداد السّؤال ما سأل .
فغاية أهل الحضور الّذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزّمان الّذي يكونون فيه ، فإنّهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحقّ في ذلك الزّمان وأنّهم ما قبلوه إلّا بالاستعداد .
وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ؛ وصنف يعلمون من
شرح
أمورا لا تنال إلا بعد سؤال ( لا يعلم ) تفصيلا ( ما ) عين ( في علم اللّه ) له من تلك الأمور المسؤولة ومن أوقات حصولها ( ولا ) يعلم أيضا ( ما يعطيه ) ويقتضيه من المسؤولات ( استعداده في القبول ) ، أي في قبول تلك الأمور ، أي لا يعلم مقتضى استعداده في قبولها بأنه ، أي أمر من الأمور يقتضي وفي أي زمان يقتضي ( لأنه ) هذا بحسب الظاهر تعليل للدعوى الثانية لكنه لما كان العلم بما يعطيه الاستعداد وهو من جملة ما في علم اللّه متعذرا يلزم منه تعذير العلم بما في علم اللّه ( من أغمض المعلومات ) ، أي من أغمض العلم بالمعلومات ، ومن العلم بأغمض المعلومات ( الوقوف في كل زمان فرد ) ، أي معين ( على استعداد الشخص في ذلك الزمان الفرد ) ، أي في كل زمان فرد بأن يكون واقفا في كل زمان على ما تحرى عليه في جميع الأزمنة ، وذلك لا يتيسر للسائل احتياطا وإلا لم يكن الأمر مبهما عنده بل هو من خواص الكمل الندر من أهل اللّه ، وذلك السائل المحتاط وإن كان لا يعلم ما في علم اللّه ولا ما يعطيه استعداده إنما يسأل الإعطاء لإعطاء استعداده السؤال ( ولولا ما أعطاه الاستعداد للسؤال ما سأل ) ولكن لم يكن له علم بذلك الاستعداد قبل السؤال كسائر المسؤولات ، فحكم السؤال معه حكم سائر المسؤولات ما في قوله ما أعطاه مصدرية ، أي لولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل .
( فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا ) ، أي مثل العلم الذي يحصل للكمل الندر بما في علم اللّه وبما يعطيه الاستعداد في جميع الأزمنة والأوقات على أن يكون مفعولا مطلقا ، ومثل ما في علم اللّه وما يعطيه الاستعداد فيكون مفعولا به ويكون لفظ المثل مقحما ( أن يعلموه في الزمان الذي يكون فيه ) ويرد عليهم فيه ما يعطيهم الحق ( فإنهم لحضورهم ) مع ما يرد في كل زمان ومراقبتهم ذلك الزمان ( يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان ) الذين هم فيه ( و ) يعلمون أيضا ( أنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد ) لما أعطاهم ( وهم ) ، أي أهل الحضور الذين يعلمون ما أعطاهم الحق في الزمان الذي يكون فيه ( صنفان صنف يعلمون من قبولهم ) لما أعطاهم ( استعدادهم ) له فإنهم إذا وقفوا على ما أعطاهم الحق رجعوا إلى أنفسهم فوجدوا فيها استعداده الخاص وعرفوه حق المعرفة لأنهم يعلمون