تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
من لطيف وكثيف . والسّائلون صنفان : صنف بعثه على السّؤال الاستعجال الطّبيعيّ فإنّ الإنسان خلق عجولا . والصّنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أنّ ثمّة أمورا عند اللّه قد سبق العلم بأنّها لا تنال إلّا بعد السّؤال فيقول فلعلّ ما نسأله منه سبحانه يكون من هذا القبيل ؛ فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان وهو لا يعلم ما في علم اللّه ولا ما
شرح
لتعلق اللام في لكل جزء إلى التعيين وإن فرض أنها من كلام متكلم واحد ، إذ المراد ههنا تعيين المسؤول لا المسؤول له وقوله : ( من لطيف ) روحاني ( وكثيف ) جسماني بيان لجزء ولو جعل بيانا لما تعلم فيه مصلحتي ، فاللطيف هو الأغذية الروحانية كالعلوم والمعارف والكثيف هو الأغذية الجسمانية كالأطعمة والأشربة . ولما فرغ من هذه التقسيمات أشار إلى تقسيم آخر باعتبار السائلين فقال : ( والسائلون ) بالقول : الذين ليسوا من أهل الحضور ومراقبة الأوقات ، وإنما قيدنا بذلك لئلا يرد على السائل لمحض امتثال الأمر كما سيجيء فهؤلاء السائلون ( صنفان صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا ) فهو إما أن يوافقه الاستعداد الحالي فيقع ، وإما أن لا يوافقه فلا يقع . ( والصنف الآخر بعثه على السؤال ) علمه ( لما علم ) بتشديد اللام وحينئذ يكون قوله : بعثه جوابا له بحسب المعنى في حكم المتأخر عنه فيصح إضمار الفاعل فيه وإرجاعه إلى العلم المفهوم من علم ، ويكون تقدير الكلام : والصنف الآخر لما علم أن ثمة عند اللّه أمورا كذا بعثه علمه على سؤال ، فلما مع جوابه خبر المبتدأ ، وقيل : يحتمل أن يكون بكسر اللام على أنه للتعليل ، أي بعثه علمه على ( السؤال ) لم علم ( أن ثمة أمورا ) وفيه إضمار قبل الذكر قوله : ( عند اللّه ) بدل من ثمة ، أي لما علم أن عند اللّه أمورا ( قد سبق العلم ) الإلهي بأنها ، أي تلك الأمور ( لا تنال إلا بعد سؤال ) قولي : ( فيقول ) هذا الصنف ( فلعل ما نسأله ) على غير المنصوب . إما للموصول وإما للحق ويدل عليه إردافه بقوله ( سبحانه ) في كثير من النسخ وضمير الموصوف محذوف أو ما مصدرية ( يكون من هذا القبيل ) ، أي من قبيل ما لا ينال إلا بعد السؤال ( فسؤاله احتياط لما هو ) ضمير مبهم يفسره قوله : ( الأمر ) ، أي المسؤول وضمير ( عليه ) للموصول و ( من الإمكان ) بيان للموصول ، أي سؤاله احتياط لإمكان أن يكون المسؤول مما لا ينال إلا بعد سؤال ( وهو ) من علم إجمالا أن عند اللّه
هامش
- غيرهما . ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، حديث رقم [ 181 - ( 863 ) ] .