تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كما أنّ منها ما يكون عن سؤال في معيّن وعن سؤال في غير معيّن . ومنها ما لا يكون عن سؤال . سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية . فالمعيّن كمن يقول : يا ربّ أعطني كذا فيعيّن أمرا ما لا يخطر له سواه ، وغير المعيّن كمن يقول : يا ربّ أعطني ما تعلم فيه مصلحتي من غير تعيين لكلّ جزء من ذاتي
شرح
الظاهر مطلقا وعبر واسطتها . ( منها ما يكون عطايا ذاتية ) منسوبة إلى ذات أحدية جمع جميع الأسماء الإلهية من غير خصوصية صفة دون صفة إذ الذات من حيث هي هي لا تعطي عطاء ولا تتجلى تجليا ( و ) م نها ما يكون ( عطايا اسمائية ) يكون مبدؤها خصوصية صفة من الصفات من حيث تعينها وتميزها عن الذات وسائر الصفات ( وتتميز ) العطايا الذاتية والاسمائية كل واحدة من الأخرى ( عند أهل الأذواق ) الذين دأبهم معرفة الحقائق ذوقا وكشفا لا نظرا وكسبا وبهذين القسمين صارت القسمة مربعة ثم أشار إلى تقسيم آخر وقال ( كما أن منها ) ، أي من العطايا ( ما يكون عن سؤال ) صوري ( في ) مسؤول ( معين و ) عن ( سؤال غير معين ) بإضافة السؤال إلى غير أو بتوصيفه به على أن يكون وصفا حال المتعلق ، أي سؤال غير معين مسؤوله . وفي بعض النسخ : وعن سؤال غير معين ( ومنها ما لا يكون عن سؤال ) صوري فإن العطاء لا بد له من سؤال ، إما بلسان المقال أو الحال أو الاستعداد ( سواء كانت العطية ) الحاصلة على الوجوه الثلاثة أي على كل واحد منها ( ذاتية أو أسمائية ) وإنما أعاد ذلك تنبيها على أن هذين القسمين يجريان في كل من الوجوه الثلاثة ، وبضرب الأقسام الأربعة السابقة في هذه الوجوه الثلاثة يحصل اثني عشر قسما ( فالمعين كمن يقول ) ، أي فالمسؤول المعين كمسؤول من يقول : ( يا رب أعطني كذا فيعين أمرا ما ) من الأمور كالعلم والمعرفة وغيرهما ( لا يخطر له ) بالقلب عند السؤال ( سواه ) ، أي سوى ذلك الأمر ( وغير المعين كمن يقول ) ، أي وغير المسؤول المعين كمسؤول من يقول : ( يا رب أعطني ما تعلم فيه مصلحتي ) وقوله : ( من غير تعين ) ، أي من غير تعيين مسؤول معين من كلام الشيخ لا من كلام السائل كما كان قوله : فيعين أمرا ما في المسؤول المعين من كلامه لا من كلام السائل . وقوله : ( لكل جزء ذاتي ) ، أي أحدية جسمي وروحي من كلام السائل والمراد به الإشارة الإجمالية إلى ما فصله النبي صلى اللّه عليه وسلم في دعائه حيث قال : « اللهم اجعل لي في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا » « 1 » الحديث ، ولا وجه
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الدعاء إذ انتبه بالليل ، حديث رقم ( 5957 ) [ ج 5 / 2327 ] ورواه -