الفصّ الشيثي 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية
اعلم أنّ العطايا والمنح الظّاهرة في الكون على أيدي العباد وعلى غير أيديهم على قسمين : منها ما تكون عطايا ذاتيّة وعطايا أسمائيّة وتتميّز عند أهل الأذواق .
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فص حكمة نفثية في كلمة شيثية النفث : لغة إرسال النفس رخوا ، وههنا عبارة عن إرسال النفس الرحماني أعني :
إفاضة الوجود على الماهيات القابلة له والظاهرة به ، أو عن إلقاء العلوم الوهبية والعطايا الإلهية في روع من استعد لها ، أي : قلبه . فالحاصل : أن خلاصة العلوم المتعلقة بالعطايا الحاصلة من مرتبة الفياضية والمبدئية ومحل انتقاشها وهو القلب ، أو خلاصة العلوم الحاصلة على سبيل الوهب والتفضل لا على سبيل الكسب والتعمل ، أو محل انتقاشها متحققة في كلمة شيثية أحدية جمع روحه ويديه ، وإنما خصت الحكمة النفثية بالكلمة الشيثية ، لأن ثيث عليه السلام كان أوّل إنسان حصل له العلم بالأعطيات الحاصلة من مرتبة المصدرية والمفيضية ونزلت عليه العلوم الوهبية .
ولما كانت أوّل المراتب المتعلقة التعين الجامع للتعينات كلها وله أحدية الجمع وكانت المرتبة التي تليه مرتبة المصدرية والفيضانية التي هي عبارة عن نفث النفس الرحماني في الماهيات القابلة . وكان آدم عليه السلام صورة المرتبة الأولى كما كان شيث عليه السلام عالما بالعطايا الحاصلة من المرتبة الثانية علما وهبيا قدم المعنى الآدمي في الذكر وجعل الفص الشيثي تلوه موافقا للوجود الخارجي بتقسيم تلك العطايا فقال مبتدئا : ( اعلم أن العطايا ) جمع عطية ( والمنح ) جمع منحة وهي العطية ( الظاهرة في الكون ) م طلقا بل في الكون الجامع كما تدل عليه التقسيمات الآتية وغيرها الواصلة إلى مستعديها ( على أيدي العباد ) ، أي بواسطة العباد المنفقين مما رزقهم اللّه تعالى من البشر كانوا أو من غيره كالعلم الحاصل للمتعلم من المعلم وللكمل بواسطة الملائكة والأرواح البشرية الكاملة ( أو على غير أيديهم وهي على قسمين ) أي بغير واسطتهم كما إذا تجلى الحق سبحانه بالوجه الخاص وأورث ذلك التجلي علما ومعرفة ويجوز أن يقال : معناه