ووصف نفسه بأنّه جميل وذو جلال فأوجدنا على هيبة وأنس وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ويسمّى به .
فعبّر عن هاتين الصفتين باليدين اللّتين توجّهتا منه على خلق الإنسان الكامل .
لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته .
شرح
وإنما جاء بأثر الرضى والغضب وهو الخوف والرجاء ولم يقل ذا رضى وغضب مع أنه صحيح أيضا تنبيها على أن ظهور الصفات في العالم كما تكون ظهور أعيانها كالظهور والبطون فيما تقدم وكذلك يكون ظهور آثارها كالخوف والرجاء فإنهما من آثار الغضب والرضى لا عينهما ( ووصف نفسه بأنه جميل ) ، أي متصف بالصفات الجمالية ، وهي ما تتعلق باللطف والرحمة ( وذو جلال ) ، أي متصف بالصفات الجلالية وهي ما تتعلق بالقهر والغلبة ( فأوجدنا على هيبة ) ، أي دهشة وحيرة من مشاهدة أسمائه الجلالية ، فتكون تلك الهيئة من آثاره فينا أو على هيئة مدهشة محيرة لمن يشاهدها فينا فتكون الأسماء الجلالية ظاهرة فيها بأعيانها لا بآثارها .
وعلى هذا القياس قوله : ( وأنس ) فإن الأنس رفع الدهشة والوحشة فتارة ترتفع الدهشة عنا وتارة ترفعها عن غيرنا ، فيحتمل أن تكون الهيئة والأنس من قبيل ظهور أعيان الأسماء فينا أو من قبيل ظهور أثارها فينا ( وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ويسمى به ) من الأسماء المتقابلة كالهداية والضلالة والإعزاز والإذلال وغيرها ، فإنه سبحانه أوجدنا بحيث نتصف بها تارة وتظهر فينا أثارها تارة ، ( فعبر عن هاتين الصفتين باليدين ) ، أي عن هذين النوعين من الصفات المتقابلين الشاملين كلها ( باليدين ) لتقابلها وتصرف الحق سبحانه بهما في الأشياء ( اللتين توجها منه ) ، أي من الحق سبحانه ( على خلق الإنسان الكامل ) وإنما توجهت هاتان اليدان على خلقه ( لكونه ) ، أي الإنسان الكامل ( الجامع لحقائق العالم ومفرداته ) التي هي مظاهر لجميع الأسماء التي يعبر عنها لملاحظة شمول معنيين متقابلين لها باليدين ، وهذه الأسماء الظاهرة فيها المرتبة لها ويجوز أن تكون اللام في لكونه متعلقا بالكامل الذي هو صفة للإنسان تعليلا لكماله وأن تكون متعلقا بالخلق .
واعلم أن المراد بكل واحد من حقائق العالم ومفرداته أنها الأعيان الثبوتية أو الوجودية أو المراد بواحد منهما الأعيان الثبوتية والآخر الأعيان الوجودية . ولا شك أن الإنسان الكامل بحسب حقيقته وعينه الثابتة أحدية جمع جميع الأعيان الثابتة التي للعالم ، وبحسب وجوده العيني أحدية جمع جميع الأعيان الخارجية ، وبحسب عينه الثابتة والوجودية معا أحدية جمع أعيانه الثبوتية والخارجية جميعا ، فالأعيان الثابتة للعالم تفصيل لعينه الثابتة والأعيان الخارجية تفصيل لعينه الخارجية والمجموع تفصيل