ثمّ ليعلم أنّه لمّا كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته ، أحالنا تعالى في العلم به على النّظر في الحادث وذكر أنّه تعالى أرانا آياته فيه .
فاستدللنا بنا عليه فما وصفناه بوصف إلّا كنّا نحن ذلك الوصف إلّا الوجوب الذاتي الخاصّ .
فلمّا علمناه بنا ومنّا نسبنا إليه كلّ ما نسبناه إلينا . وبذلك وردت الأخبار الإلهيّة على ألسنة التّراجم إلينا .
فوصف نفسه لنا بنا : فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه .
شرح
ولما فرغ من بيان كون الحادث على صورته شرع في بيان ما يتفرع عليه من إحالة الحق إيانا في معرفته على النظر في الحادث فقال : ( ثم لنعلم أنه ) الضمير للشأن ( لما كان الأمر ) ، أي الشأن ( على ما قلناه من ظهوره ) بيان لما أي ظهوره الحادث ( بصورته ) ، أي الحق سبحانه ( أحالنا ) الحق ( تعالى في العلم به ) ، أي بالحق ( على النظر في الحادث وذكر أنه أرانا آياته ) الدالة عليه ذاتا وصفة ( فيه ) أي في الحادث ليستدل به تعالى كما قال تعالى :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ[ فصلت : 53 ] ( فاستدللنا بنا ) ، أي بأنفسنا والنظر فيها كما قال تعالى :وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ( 21 ) [ الذاريات : 21 ] ( عليه تعالى ) فما وصفناه تعالى ( بوصف ) وما عرفناه به ( إلا كنا عن ذلك الوصف ) ، أي متصفين بذلك الوصف أو عينه بناء على ما سبق من أن كل موجود عبارة عن مجموع أعراض اجتمعت في عين واحدة .
وفي بعض النسخ إلا كنا نحن ذلك الوصف ومعناه ظاهر ( إلا الوجود الذاتي الخاص ) لا العام الذي يعم الوجوب الذاتي والوجوب بالغير فإنه يتصف به الحادث أيضا . ( فلما علمناه بنا ) باعتبار معنى الإلية أو السببية ( ومنا ) باعتبار معنى المنشئية ( نسبنا إليه تعالى كلما نسبناه إلينا ) من الأوصاف الكمالية لا ما فيه توهم نقص إلا ما نسبه الحق تعالى إلى نفسه كالمرض والقرض والاستهزاء والسخرية وغيرها ( وبذلك ) ، أي بتوصيفه سبحانه كما نسبناه إلينا ( وردت الأخبار الإلهية على ألسنة التراجم ) من الأنبياء والأولياء وانتهت ( إلينا فوصف ) الحق سبحانه ( نفسه لنا بنا ) ، أي بصفاتنا من أنّا عين الأوصاف ، ( فإذا شهدناه تعالى ) بصفاته ( شهدنا نفوسنا ) ، لأن نفوسنا عين تلك الصفات ظهرت في مرتبة أخرى ( وإذا شهدنا بالحق ) سبحانه ( شهد نفسه ) ، أي ذاته التي تعينت وظهرت بصورتنا .
وفي بعض النسخ : وإذا شهدنا نفوسنا شهدنا نفسه فكلاهما صحيح ثم انساق كلامه رضي اللّه عنه في بيان جهة الارتباط بين الواجب والممكن إلى سائرهم الإيجاد