وإبليس جزء من العالم لم تحصل له هذه الجمعيّة .
ولهذا كان آدم خليفة .
فإن لم يكن ظاهرا بصورة من استخلفه فيما استخلفه فيه فما هو خليفة ، وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرّعايا الّتي استخلف عليها - لأنّ استنادها إليه فلا بدّ أن يقوم بجميع ما تحتاج إليه - وإلّا فليس بخليفة عليهم .
فما صحّت الخلافة إلّا للإنسان الكامل .
فأنشأ صورته الظّاهرة من حقائق العالم وصوره وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى .
شرح
الفعلية الوجوب كما هو الظاهر يكون المراد بمجموع اليدين هناك بما أراده باليمنى ههنا ، ولو عمت الصفات الإمكانية أيضا يكون المعنى فإن من جزئيات المعنى الأوّل خص بالذكر دونها لما يرد بعده أعني قوله : ( وليس هو جزأ من العالم ) الذي هو جزء من آدم ، لأنه حقيقة مظهرية للاسم المضل الداخل تحت الاسم الجامع للأسماء الظاهرة في مظاهر العالم كلها ظهورا قرآنيا وفي آدم ظهورا جمعيا ولهذا قال : ( لم يتحصل له ) ، أي لإبليس ( هذه الجمعية ) ، أي جمعية آدم .
( ولهذا ) ، أي لحصول هذه الجمعية ( كان آدم خليفة ) من اللّه على العالم ( فإن لم يكن ) آدم ( ظاهرا بصورة من استخلفه ) وهو الحق سبحانه متصفا بصفاته متسما بكمالاته ليتصرف بهما ( فيما استخلفه فيه ) وهو العالم ( فما هو خليفة وإن لم يكن فيه ) ، أي في آدم ( جميع ما تطلبه الرعايا التي استخلف ) آدم ( عليها ) من مقتضيات الأسماء الإلهية وآثارها ( لأن استنادها ) تعليل للطلب أي ذلك الطلب إنما يقع منهم ، لأن استناد الرعايا في تحصيل حاجاتهم ( إليه ) لكونه خليفة عليهم ( فلا بد أن يقوم ) آدم ( بجميع ما تحتاج الرعايا إليه وإلا ) ، أي وإن لم يقم آدم بجميع ما تحتاج إليه الرعايا ، وإذا كان ذلك في قوّة قوله : وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا كان كأنه أثر له فاقتصر في الجواز على قوله : ( فليس بخليفة عليهم ) ، ولم يصرح بالجزاء في الأوّل ( فما صحت الخلافة ) من أفراد العالم ( إلا للإنسان ) ومن أفراد الإنسان إلا للإنسان ( الكامل ) ، لأن فيما عدا الكامل لم تحصل شرائط الخلافة بالفعل وفيما عدا الإنسان بالقوّة أيضا ( فأنشأ صورته ) ، أي صورته الجسمانية العنصرية ( الظاهرة من حقائق العالم ) ، أي من الموجودات المتحققة في العالم ( وصوره ) ، أي صور العالم التي هي تلك الموجودات المتحققة فهي معطوفة على الحقائق عطف تفسير أو من أعيانه الثابتة وصوره الخارجية بأن أفاض على أعيانه الثابتة الوجود فصارت صورا خارجية فأنشأ صورة الإنسان منها .
( وأنشأ صورته الباطنة ) أحدية جمع روحه وقلبه وقواه الروحانية ( على صورته تعالى )